فإن استأنف بطل . ولو جف ماء الوضوء قبله أخذ من لحيته وحاجبيه وأشفار
عينه ومسح به ، فإن لم تبق نداوة استأنف .
السادس : الترتيب ، يبدأ بغسل وجهه ، ثم بيده اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم
يمسح رأسه ، ثم يمسح رجليه ،
شرح
ويشكل بأن الغمس لا يصدق معه الاستئناف عرفا ، فإن المحكم في أمثال
ذلك إنما هو العرف ، ولو أريد الاحتياط نوى الغسل عند آخر ملاقاة الماء للعضو حين
إخراجه ، تفاديا مما حذره .
ولو مسح العضو وعليه بلل ففي صحة المسح قولان ( 1 ) ، ويلتفتان إلى أن بلل المحل
يختلط ببلل الوضوء ، فيلزم استئناف الجديد ، وأن المرجع في معنى الاستئناف إلى
العرف ، وهو غير صادق على هذا الفرد ، وللأصل ، وعموم النصوص ( 2 ) يتناوله ،
فإخراجه يحتاج إلى دليل ، ولو منع المسح مثل هذا البلل لمنعه الوضوء في موضع لا
ينفك من العرق كالحمام ، وفيما إذا كان على الأعضاء بلل سابق على الوضوء للقطع
ببقاء شئ منه . وفي الذكرى : ( 3 ) لو غلب ماء الوضوء رطوبة الرجلين ارتفع
الإشكال ، وفيه نظر ، فإن التعليل يقتضي بقاءه ، وأصح القولين الثاني ، وهو مختار
المحقق ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) ، والأول أحوط .
قوله : ( فإن استأنف بطل ) .
أي : الوضوء إن اكتفى بهذا المسح إلى أن جف البلل ، أو تعذر المسح بالبلة ،
وإلا أعاد المسح بها ، وصح وضوءه ، وذلك بأن يجفف ما على محل الاستئناف ،
ويأخذ من نداوة الوضوء . ويمكن عود الضمير إلى المسح ، وحينئذ فيستفاد بطلان
الوضوء ، إذا تعذر تدارك المسح على الوجه المعتبر بدليل من خارج .
هامش
( 1 ) قال بالصحة ابن الجنيد كما في المختلف : 26 ، وابن إدريس في السرائر : 18 ، والمحقق في المعتبر 1 : 160 ،
وقال بعدمها العلامة ووالده في المختلف : 26 .
( 2 ) الكافي 3 : 29 حديث 2 ، التهذيب 1 : 91 حديث 243 ، الاستبصار 1 : 62 حديث 184 .
( 3 ) الذكرى : 89 .
( 4 ) الشرائع 1 : 24 .
( 5 ) السرائر : 18 .