فإن أخل وجف السابق استأنف وإلا فلا . وناذر الوضوء مواليا لو أخل
بها فالأقرب الصحة والكفارة .
شرح
فساد الوضوء للإخلال بالموالاة .
ب : هل بقاء البلل معتبر مطلقا ، أم في الهواء المعتدل ، حتى لو كان مفرط
الرطوبة وعرق ( 1 ) بحيث لولا إفراط الرطوبة لجف البلل - يبطل الوضوء ؟ فيه احتمال ،
ووجه الصحة بقاء البلل حسا ، والتقدير على خلاف الأصل ، قال في الذكرى : ( 2 ) !
وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ، ليخرج طرف الإفراط في الحرارة .
ج : لو تعذر بقاء الموالاة لإفراط الحر والهواء ، مع رعاية ما يمكن من الإسباغ
والاسراع فالظاهر السقوط ، وعليه يحمل الحديث ( 3 ) الدال على اغتفار جفاف البلل ،
ولو افتقر إلى الاستئناف للمسح جاز ، كما صرح به في الذكرى ( 4 ) وغيرها ، ولو جمع
بين الوضوء والتيمم احتياطا كان أقرب إلى البراءة .
قوله : ( فإن أخل وجف السابق ) .
المتبادر منه جفاف الجميع .
قوله : ( وناذر الوضوء مواليا ، لو أخل بها فالأقرب الصحة والكفارة ) .
المراد بالوضوء : ما يتصور تعلق النذر به ليشمل المندوب ، والواجب المبيح
وغيره ، فمن نذر الوضوء مواليا ، أي : متابعا لأفعاله انعقد نذره .
أما على القول بأنها مراعاة الجفاف فظاهر ، وأما على أنها المتابعة ، فلأن نذر
الواجب ينعقد ويظهر أثره في وجوب الكفارة بالمخالفة ، فلو توضأ وأخل بالمتابعة ففي
صحة الوضوء وجهان ، يلتفتان إلى أن المعتبر في صحة الفعل حاله الذي اقتضاه النذر ،
أم أصله ، لأن شرط المنذور كغيره ، إذ هو بعض أفراد الوضوء ؟ الأصح الأول ، لاقتضاء
النذر ذلك ، فلا يقع عن المنذور لعدم المطابقة ، ولا عن غيره لعدم النية ، إذ الفرض أن
المنوي هو المنذور ، ومثله لو نذر صلاة ركعتين من قيام ، فأتى بهما من جلوس بنية النذر ، لم
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ح ) فرق ، والمثبت هو الصحيح ظاهرا .
( 2 ) الذكرى : 92 .
( 3 ) التهذيب 1 : 88 حديث 232 ، الاستبصار 1 : 72 حديث 222 .
( 4 ) الذكرى : 92 .