ولا ترتيب بينهما . فإن أخل به أعاد مع الجفاف ، وإلا على ما يحصل معه
الترتيب ، والنسيان ليس عذرا . ولو استعان بثلاثة للضرورة فغسلوه دفعة لم يجزئ .
السابع : الموالاة ، ويجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله ،
شرح
قوله : ( ولا ترتيب فيهما ) .
هذا أحد القولين ( 1 ) لانتفاء المقتضي ، والأصح الوجوب ، لأن وضوء البيان
إن وقع فيه الترتيب فوجوبه ظاهر ، وإلا لزم وجوب مقابله ، والثاني باطل اتفاقا ، وبيان
الملازمة : أن ما وقع عليه وضوء البيان يجب العمل به ، لأن بيان الواجب واجب ، ولقوله
عليه السلام بعده : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ( 2 ) .
قيل : يجوز أن يكون الواقع في وضوء البيان خلاف الترتيب ، ولم يتعين ذلك
الواقع للإجماع على جواز غيره ، قلنا : فيلزم أن لا يكون قوله عليه السلام : ( هذا وضوء لا
يقبل الله الصلاة إلا به ) جاريا على ظاهره في الفرد المتنازع بل يكون مخصصا بالنسبة
إليه ، وهو خلاف الأصل ، وما لزم عنه خلاف الأصل فهو خلاف الأصل .
قوله : ( ولو استعان بثلاثة للضرورة فغسلوه دفعة لم يجزئ ) .
المراد : غسلوا أعضاء وضوئه دفعة ، وذلك حيث يتعذر عليه المباشرة بنفسه ،
وإنما لم يجزئ لفوات الترتيب ، وإنما يبطل ما عدا غسل الوجه ، فيعيد المتوالي لذلك ما سواه
على الوجه المعتبر .
قوله : ( الموالاة : وهي أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله ) .
أي : عند كمال السابق ، والمراد تعقيبه به بحسب العادة ، وهذا أحد القولين
للأصحاب في تفسير الموالاة ( 3 ) ، وهو أقرب إلى المعنى اللغوي ، فإن الموالاة مفاعلة من
الولاء ، وهو التتابع ، وهو اختيار المصنف .
والقول الثاني : إن الموالاة مراعاة الجفاف على معنى أنه يجب الغسل قبل أن
هامش
( 1 ) ذهب إلى عدم وجوب الترتيب المحقق في الشرائع 1 : 22 ، والمعتبر 1 : 155 ، وفخر الإسلام على ما ذكره
السيد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 260 ، وذهب إلى وجوب الترتيب الصدوق في الفقيه 1 : 28 ، وسلار
في المراسم : 28 ، والشهيدان في الروضة 1 : 75 .
( 2 ) الفقيه 1 : 25 حديث 3 .
( 3 ) منهم : المفيد في المقنعة : 5 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 133 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 23 ،
والخلاف 1 : 8 مسألة 41 كتاب الطهارة ، والمحقق في المعتبر 1 : 157 والشهيد في الذكرى : 92 .