الخامس : مسح الرجلين ، والواجب أقل ما يقع عليه اسمه ، ويستحب
بثلاث أصابع ، ومحله ظهر القدم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما حد
المفصل بين الساق والقدم ،
شرح
الذي لا ينبت عليه الشعر ، مع كونه من الرأس باعتبار الغالب ، والمراد ب ( المختص بالمقدم )
في العبارة : النابت في المقدم ، وقيده بعدم الخروج عن حده احترازا عن الطويل ، الذي
إذا مد خرج عن حد المقدم ، فإنه لا يجزئ المسح على ما طال منه ، لأنه خارج عن محل
الفرض ، والجعد
بفتح الجيم وإسكان العين - ضد السبط : وهو الكثيف من الشعر
الملتف المجتمع بعضه على بعض ، وأراد بالمسترسل : مقابله .
قوله : ( الخامس : مسح الرجلين ، والواجب أقل ما يقع عليه اسمه ) .
المراد بذلك : في عرض القدم ، أما في طوله فسيأتي أنه من رؤوس الأصابع إلى
الكعبين ، واحتمل في الذكرى ( 1 ) إجزاء مسح جزء من ظهر القدم ، كما يجزئ مسح
جزء من مقدم الرأس ، ويكون التحديد للقدم الممسوح لا للمسح ، وهو بعيد .
قوله : ( وهما حد المفصل بين الساق والقدم ) .
ما ذكره في تفسير الكعبين خلاف ما عليه جميع أصحابنا ( 2 ) ، وهو من متفرداته ، مع أنه ادعى في عدة من كتبه ( 3 ) أنه المراد في عبارات الأصحاب ، وإن كان
فيها اشتباه على غير المحصل ، واستدل عليه بالأخبار وكلام أهل اللغة ، وهو عجيب ،
فإن عبارات الأصحاب صريحة في خلاف ما يدعيه ، ناطقة بأن الكعبين هما العظمان
الناتيان في ظهر القدم أمام الساق ، حيث يكون معقد الشراك غير قابلة للتأويل
والأخبار كالصريحة في ذلك ، وكلام أهل اللغة مختلف ، وإن كان اللغويون من
أصحابنا ، مثل عميد الرؤساء لا يرتابون في أن الكعب هو الناتئ في ظهر القدم ، وقد
أطنب عميد الرؤساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك ، وأكثر في الشواهد على
هامش
( 1 ) الذكرى : 89 .
( 2 ) منهم : المفيد في المقنعة : 5 ، والشيخ في المبسوط 1 : 22 ، وابن البراج في المهذب 1 : 44 والمحقق في المعتبر
1 : 148 .
( 3 ) انظر : المختلف : 24 ، المنتهى 1 : 64 .