تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو نكس المسح جاز . ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح ، وإلا مسح على الباقي ، ويجب المسح على البشرة ، ويجوز على الحائل - كالخف وشبهه - للضرورة أو التقية خاصة ، فإن زال السبب ففي الإعادة من غير حدث إشكال .
شرح
ذلك ، على ما حكي من كلامه . على أن القول بأن الكعب هو المفصل بين الساق والقدم ، إن أراد به : أن نفس المفصل هو الكعب ، لم يوافق مقالة أحمد من الخاصة والعامة ، ولا كلام أهل اللغة ، ولم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه ، فإنهم قالوا : إن اشتقاقه من كعب إذا ارتفع ( 1 ) ، ومنه : كعب ثدي الجارية ، وإن أراد به أن ما نتئ عن يمين القدم وشماله هو الكعب - كمقالة العامة ( 2 ) - ، لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين ، والمعتمد ما قدمنا حكايته عن الأصحاب ، وعليه الفتوى . ويجب إدخال الكعبين في المسح ، إما لأن ( إلى ) بمعنى مع ، أو لأن الغاية التي لا تتميز يجب إدخالها ، ولو بلغ بالمسح ، إلى المفصل خروجا من الخلاف لكان أحوط . قوله : ( ولو نكس المسح جاز ) . وقيل : لا يجوز ( 3 ) ، لأن ( إلى ) للانتهاء ، وجوابه : أنها على تقدير أن تكون للانتهاء ، لا يلزم ما ذكر من عدم جواز النكس ، لأن الانتهاء كما يكون للكيفية كذا يكون للكمية ، مثل أعطه من عشرة إلى واحد ، ومع الاحتمال لا يتعين واحد ، وكذا القول في ( إلى المرافق ) ، وقول الصادق عليه السلام : ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ) ( 4 ) يدل على الجواز ، نعم هو مكروه . وما أحسن قوله : ( ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح وإلا مسح على الباقي ) ! فإنه شامل للمطوب ، جار على جميع الأقوال . قوله : ( فإن زال السبب ففي الإعادة إشكال ) . ينشأ من أنها طهارة ضرورة ، فيتقدر بقدرها ، ومن أن زوال السبب المبيح
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 1 : 718 مادة ( كعب ) . ( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 1 : 155 ، الشرح الكبير 3 : 173 ، المجموع 1 : 422 ، وانظر تهذيب الأسماء واللغات 4 : 116 . ( 3 ) قاله ابن إدريس في السرائر : 17 ، والشهيد في الألفية : 29 . ( 4 ) التهذيب 1 : 58 حديث 161 ، الاستبصار 1 : 57 حديث 168 .