ولو نكس المسح جاز . ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح ، وإلا مسح
على الباقي ، ويجب المسح على البشرة ، ويجوز على الحائل - كالخف وشبهه -
للضرورة أو التقية خاصة ، فإن زال السبب ففي الإعادة من غير حدث إشكال .
شرح
ذلك ، على ما حكي من كلامه .
على أن القول بأن الكعب هو المفصل بين الساق والقدم ، إن أراد به : أن نفس
المفصل هو الكعب ، لم يوافق مقالة أحمد من الخاصة والعامة ، ولا كلام أهل اللغة ، ولم
يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه ، فإنهم قالوا : إن اشتقاقه من كعب إذا ارتفع ( 1 ) ،
ومنه : كعب ثدي الجارية ، وإن أراد به أن ما نتئ عن يمين القدم وشماله هو الكعب
- كمقالة العامة ( 2 ) - ، لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين ، والمعتمد ما قدمنا حكايته عن
الأصحاب ، وعليه الفتوى .
ويجب إدخال الكعبين في المسح ، إما لأن ( إلى ) بمعنى مع ، أو لأن الغاية التي
لا تتميز يجب إدخالها ، ولو بلغ بالمسح ، إلى المفصل خروجا من الخلاف لكان أحوط .
قوله : ( ولو نكس المسح جاز ) .
وقيل : لا يجوز ( 3 ) ، لأن ( إلى ) للانتهاء ، وجوابه : أنها على تقدير أن تكون
للانتهاء ، لا يلزم ما ذكر من عدم جواز النكس ، لأن الانتهاء كما يكون للكيفية كذا
يكون للكمية ، مثل أعطه من عشرة إلى واحد ، ومع الاحتمال لا يتعين واحد ، وكذا
القول في ( إلى المرافق ) ، وقول الصادق عليه السلام : ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا
ومدبرا ) ( 4 ) يدل على الجواز ، نعم هو مكروه .
وما أحسن قوله : ( ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح وإلا مسح على
الباقي ) ! فإنه شامل للمطوب ، جار على جميع الأقوال .
قوله : ( فإن زال السبب ففي الإعادة إشكال ) .
ينشأ من أنها طهارة ضرورة ، فيتقدر بقدرها ، ومن أن زوال السبب المبيح
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 1 : 718 مادة ( كعب ) .
( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 1 : 155 ، الشرح الكبير 3 : 173 ، المجموع 1 : 422 ، وانظر تهذيب الأسماء واللغات
4 : 116 .
( 3 ) قاله ابن إدريس في السرائر : 17 ، والشهيد في الألفية : 29 .
( 4 ) التهذيب 1 : 58 حديث 161 ، الاستبصار 1 : 57 حديث 168 .