الثالث : غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع ، فإن نكس أو لم
يدخل المرفق بطل .
شرح
المذكورات مطلقا ، خفيفة كانت أو كثيفة ، لأن كثافتها على خلاف الغالب ، وألزمه
في الذكرى ( 1 ) بمخالفة المشهور عندهم ، وظاهر مذهب الأصحاب ، لأن عبارة البعض
- وإن أشعرت بوجوب تخليل الخفيف - إلا أنه عند التحقيق تفيد خلافه كما عليه
الباقون ، فيكون تفصيل المصنف غير منطبق على واحد من المذهبين . واعلم أن قوله : ( بل يغسل الظاهر على الذقن ) معطوف على قوله : ( ولا
تخليلها ) ، أي : لا يجب تخليل اللحية ، بل يغسل ظاهر الشعر الذي على الذقن دون ما
استرسل منه .
قوله : ( غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع ) .
المرفق كمنبر ومجلس : موصل الذراع في العضد ، ذكره في القاموس ( 2 ) ،
ولا كلام في وجوب غسله ، إنما الكلام في أن وجوبه بالأصالة كسائر أعضاء الوضوء ، أو
من باب المقدمة ؟
الأرجح : الأول ، إما لأن ( إلى ) في الآية بمعنى مع ، كما ذكره المرتضى ( 3 )
وجماعة ( 4 ) من الموثوق بهم ، وورودها في الاستعمال كذلك كثيرا يؤيده ، وكذا فعله
صلى الله عليه وآله في وضوء البيان ، أو لأن الغاية إذا لم تتميز يجب دخولها في المغيى
ويشهد لهذا القول شهرته بين العلماء ، وقول الكاظم عليه السلام في مقطوع اليد من
المرفق : ( يغسل ما بقي ) ( 5 ) فإن غسله لو وجب مقدمة لغسل اليد لسقط بسقوطه ، فلما
لم يسقط علم أن وجوبه بالأصالة .
قوله : ( فإن نكس أو لم يدخل المرفق بطل ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 84 .
( 2 ) القاموس ( رفق ) 3 : 236 .
( 3 ) الإنتصار : 17 ، الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 220 .
( 4 ) منهم : الشيخ في التبيان 3 : 450 ، والراوندي في فقه القرآن 1 : 14 .
( 5 ) الكافي 3 : 29 حديث 9 ، التهذيب 1 : 360 حديث 1086 .