الثاني : المتخذ من الجلود ، ويشترط طهارة أصولها وتذكيتها ، سواء
أكل لحمها أو لا . نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه ، أما المتخذ من العظام
فإنما يشترط فيه طهارة الأصل خاصة .
الثالث : المتخذ من غير هذين ، ويجوز استعماله مع طهارته وإن غلا
ثمنه .
وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة ، ما لم يعلم مباشرتهم لها
برطوبة .
شرح
عن موضع الفضة ) ( 1 ) والأمر للوجوب ، وهو الأصح .
قوله : ( ويشترط طهارة أصولها وتذكيتها ) .
إنما يشترط التذكية فيما ينجس بالموت ، وهو ما له نفس دون ما لا نفس له .
قوله : ( نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه ) .
وقيل بالوجوب ( 2 ) ، ومقتضى كلام القائلين به : أن الطهارة تحصل بالدبغ ،
وهو مردود ، لأن الطهارة حاصلة بالتذكية ، إذ لولاها لكان ميتة ، فلم يطهر بالدبغ ،
والأصح عدم الوجوب ، وإن كان العمل به أحوط ، وربما اعتبر الدبغ إن استعمل في
مائع ، وفيه ضعف .
قوله : ( المتخذ من غير هذين ) .
أراد بهذين القسمين المذكورين - أعني آنية الذهب والفضة ، وآنية الجلود
والعظام - إذ لولا ذلك لدخل بعض الأقسام الثلاثة في بعض .
قوله : ( ويجوز استعماله مع طهارته وإن غلا ثمنه ) .
المراد مع طهارة أصله .
قوله : ( وأواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ) .
للأصل والنصوص الدالة على ذلك ( 3 ) ، ولا فرق بين أوانيهم وسائر ما
بأيديهم وعليهم ، إلا الجلد واللحم ، لاشتراط العلم بالذكاة .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 91 حديث 392 وفيه : ( واعزل فمك ) .
( 2 ) القائل به الشيخ في المبسوط 1 : 15 ، الخلاف 1 : 3 : مسألة 11 كتاب الطهارة ، والشهيد في البيان : 43 .
( 3 ) الكافي 6 : 264 حديث 10 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 32 .