وتغسل الآنية من ولوغ الكلب ثلاث مرات أولاهن بالتراب ،
شرح
قوله : ( ويغسل الآنية من ولوغ الكلب ثلاث مرات أولاهن بالتراب ) .
الأصل في ذلك النص الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة
عليهم السلام ، كخبر الفضل أبي العباس ، عن الصادق عليه السلام : ( اغسله بالتراب
أول مرة ، ثم بالماء مرتين ) ( 1 ) والولوغ هو شرب الكلب مما في الإناء بطرف لسانه ،
نص عليه صاحب الصحاح ( 2 ) وغيره ( 3 ) .
وهل يلحق بالولوغ ما لو لطع الإناء بلسانه ؟ الظاهر نعم لمفهوم الموافقة ، ولا
يلحق به مباشرته بسائر أعضائه ، ولا وقوع لعابه في الإناء ، بل هي كسائر النجاسات ،
وكذا الحكم في غسالة الولوغ ، ولا يتفاوت الغسل منها بكونها الأولى أو الأخيرة ، لبقاء
النجاسة بحالها ما بقي شئ من الغسل ، لامتناع تأثير جزء السبب .
وربما يوجد في كلام بعض الأصحاب وجوب تعدد الغسل من إصابة ماء
الغسلة ، بقدر ما بقي من الغسل الواجب قبل ورودها ، لأن الغسالة كالمحل قبلها ( 4 ) ،
وهو ضعيف ، وعلى هذا يتخرج الحكم في غسالة ولوغ الخنزير وغيره .
ولا يلحق بالإناء غيره من ثياب وغيرها ، بل يغسل منه كسائر النجاسات .
والقول بوجوب الغسل ثلاثا هو المشهور بين الأصحاب ، والنصوص المعتبرة
واردة به ( 5 ) ، وقال ابن الجنيد : يغسل سبعا ، ويجب كون التراب أولا ( 6 ) ، خلافا
للمفيد حيث اعتبر الغسل به ثانيا ( 7 ) ، وحديث الفضل حجة عليه ( 8 ) ، ولا يعتبر
تجفيف الإناء بعد الغسل خلافا له ، فإن الرطوبة لو كانت نجسة لم يطهر الإناء .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 ، الاستبصار 1 : 19 حديث 40 وليس فيهما ( مرتين ) ، المعتبر 1 : 458 وفيه :
مرتين .
( 2 ) الصحاح ( ولغ ) 4 : 1329 .
( 3 ) القاموس ( ولغ ) 3 : 115 .
( 4 ) الشهيد في اللمعة الدمشقية : 17 .
( 5 ) مستدرك الوسائل 1 : 167 باب 43 من أبواب النجاسات .
( 6 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 458 ، والمختلف : 63 .
( 7 ) المقنعة : 9 .
( 8 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 .