وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال ، كتزيين المجالس ؟ فيه نظر أقربه التحريم
ويكره المفضض ، قيل : يجب اجتناب موضع الفضة .
شرح
للعذاب على أبلغ وجوهه ، فالمجرجر في جوفه ليس إلا نار جهنم ، والوعيد بالنار إنما يكون
على فعل المحرم ، وإذا حرم الشرب حرم غيره ، لأنه أبلغ ، ولعدم القائل بالفصل ، ويلزم
من تحريم ذلك في إناء الفضة تحريمه في الذهب بطريق أولى .
قوله : ( وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس ؟ فيه نظر
أقربه التحريم ) .
ينشأ من الأصل ، ومن نهي الباقر عليه السلام عن آنية الذهب والفضة ( 1 ) ،
والنهي للتحريم ، ولما امتنع تعلقه بالأعيان لأنه لفعل المكلف ، وجب المصير إلى أقرب
المجازات إلى الحقيقة ، والاتخاذ أقرب من الاستعمال لأنه يشمله ، بخلاف العكس ،
وفي قول الكاظم عليه السلام : ( آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ) ( 2 ) إيماء إلى
ذلك ، وكذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( إنها لهم في الدنيا
ولكم في الآخرة ) ( 3 ) ومنه يظهر وجه القرب ، وهو الأصح .
فرع هذا التحريم مشترك بين : الرجال والنساء اتفاقا .
قوله : ( ويكره المفضض ) .
هذا أصح القولين ، لقول الصادق عليه السلام : ( لا بأس بأن يشرب الرجل في
القدح المفضض ) ( 4 ) ، وقيل : يحرم ( 5 ) للنهي عنه في حديث آخر ( 6 ) ، وهو محمول على
الكراهية ، أو على تحريم الأكل والشرب من موضع الفضة جميعا بين الأخبار .
قوله : ( وقيل : يجب اجتناب موضع الفضة ) ( 7 ) .
أي : حال الأكل والشرب ، فيعزل الفم عنه لقوله عليه السلام : ( واعزل فاك
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 267 حديث 4 .
( 2 ) الكافي 6 : 268 حديث 7 ، التهذيب 9 : 91 حديث 389 .
( 3 ) صحيح البخاري 7 : 99 و 146 .
( 4 ) التهذيب 9 : 91 حديث 392 .
( 5 ) قاله الشيخ في الخلاف 1 : 4 مسألة 15 كتاب الطهارة .
( 6 ) التهذيب 9 : 90 حديث 386 .
( 7 ) قاله الشيخ في المبسوط 1 : 13 ، وابن البراج في المهذب 1 : 28 .