ولو زاد الدم عن سعة الدرهم مجتمعا وجبت إزالته ، والأقرب في
المتفرق الإزالة إن بلغه لو جمع .
ويغسل الثوب من النجاسات العينية حتى تزول العين ، أما الحكمية ،
كالبول اليابس في الثوب ، فيكفي غسله مرة .
شرح
قوله : ( والأقرب في المتفرق وجوب الإزالة إن بلغه لو جمع ) .
وجه القرب صحيحة ابن أبي يعفور ، عن الصادق عليه السلام ، المتضمنة للأمر
بإزالة المتفرق إذا كان مقدار الدرهم مجتمعا ( 1 ) ، وهو نص في الباب ، وليس مجتمعا
خبرا لكان ، ولا حالا مقدرة ، لأن المقدرة هي التي زمانها غير زمان عاملها ، بل هي حالة
محققة .
فإن قيل : يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، قلنا : فالحجة حينئذ عموم قوله تعالى :
( وثيابك فطهر ) ( 2 ) ونحوه ، ولا دليل على ثبوت العفو هنا ، وقيل بعدم وجوب الإزالة
وإن كثر ، والأول أقوى .
ولا فرق بين الثوب الواحد والثياب المتعددة في الحكم بوجوب الإزالة ، لو بلغه
على تقدير الاجتماع ، ومنه يعلم أن المجتمع لو بلغه تجب إزالته بطريق أولى .
ولو أصاب الدم وجهي الثوب ، فإن تفشى من جانب إلى آخر فدم واحد ،
وإلا فدمان ، ولو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر فالعفو بحاله على الأصح ، لعدم زيادة
الفرع على أصله ، لكن بشرط أن لا يبلغ المجموع الدرهم .
قوله : ( أما الحكمية كالبول اليابس في الثوب فيكفي غسله مرة ) .
للعينية في كلام الفقهاء إطلاقات - ويقابلها الحكمية - :
الأول : ما تتعدى نجاسة مع الرطوبة ، وهو مطلق الخبث ، وهو أكثر معانيها
دورانا على ألسنة الفقهاء ، وتقابلها الحكمية ، وهي ما لا تتعدى ، ويتوقف رافعها على
النية .
الثاني : ما كان عينا محسوسة مع قبول الطهارة كالدم ، والغائط ، والبول قبل
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 255 حديث 740 ، والاستبصار 1 : 176 حديث 611 .
( 2 ) المدثر : 4 .