سواء قلت النجاسة أو كثرت عدا الدم ، فقد عفي عن قليله في الثوب والبدن ،
وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي ، إلا دم الحيض والاستحاضة والنفاس
ونجس العين .
شرح
قوله : ( وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي ) .
هو بإسكان الغين وتخفيف اللام منسوب إلى رأس البغل ، ضربه الثاني في
خلافته بسكة كسروية ، وزنته ثمانية دوانيق كالدراهم الكسروية ، وهذا الاسم
حدث في الإسلام ، والوزن كما كان ، وجرت في المعاملة مع الطبرية ، وهي أربعة
دوانيق ، وفي زمن عبد الملك جمع بينهما ، واتخذ الدراهم منهما ، واستقر أمر الإسلام على
ذلك ، نقل ذلك شيخنا ، في الذكرى عن ابن دريد ( 1 ) ، وقيل بفتح الغين وتشديد
اللام ، منسوب إلى بغل قرية بالجامعين ، كان يوجد بها دراهم .
قال ابن إدريس : شاهدتها تقرب سعتها من أخمص الراحة ( 2 ) - وهو ما انخفض
من باطن الكف - قال في القاموس : والأخمص من باطن المقدم ما لم يصب
الأرض ( 3 ) ، ولا نزاع في التسمية ، وإن كان الرجوع إلى المنقول أولى ، وشهادة ابن
إدريس في قدره مسموعة .
قوله : ( إلا دم الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ونجس العين ) .
في موقوف أبي بصير : إن دم الحيض لا يعفى عن كثيره ولا قليله ( 4 ) ، وعليه
الأصحاب ، وألحقوا به دم الاستحاضة والنفاس ، لاشتراكها في إيجاب الغسل ، وهو
مشعر بغلظ الحكم ، ولأن دم النفاس حيض ، وألحق بها جمع من الأصحاب دم نجس
العين - وهو الكلب والخنزير والكافر والميتة - لتضاعف النجاسة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 16 .
( 2 ) السرائر : 35 .
( 3 ) القاموس ( خمص ) 2 : 302 .
( 4 ) الكافي 3 : 405 حديث 3 ، التهذيب 1 : 257 حديث 745 .
( 5 ) منهم : الشهيد في الدروس : 17 ، والبيان : 41 .