وماء البئر بالنزح حتى يزول التغير .
شرح
قوله : ( وماء البئر بالنزح حتى يزول التغير ) .
لما لم يحكم بنجاسة البئر إلا مع التغير بالنجاسة ، حكم بعود الطهارة بزواله
بالنزح ، وظاهره : أن ذلك طريق تطهيرها ، وهو مشكل ، وقد كان اللازم الحكم
بطهرها بزوال التغير بأي طريق كان ، اعتبارا بمادة النبع ، كما دل عليه حديث الرضا
عليه السلام ( 1 ) ، وكما يظهر من احتجاجه بوجود المادة المقتضي لعدم النجاسة إلا
بالتغير .
لكن بناءا على أصله من اعتبار الكرية في الجاري ، يجب اعتبارها هنا بطريق
أولى ، وعلى ما اخترناه ، فينبغي الحكم بطهرها إذا غلب ماؤها الطاهر ، واستهلك
المتغير ، وإن كان النبع من تحت ، إذا كان غزيرا ، ولو سبق إليها الجاري ، أو وقع عليها
ماء الغيث ، أو القي عليها ماء كثير فزال تغيرها ، فلا ريب في عود الطهارة .
واعلم أن المصنف لم يذكر حكم تغير البئر عند القائلين بالنجاسة بالملاقاة ،
فإن لهم أقوالا :
منها : النزح حتى يزول التغير كما سبق ( 2 ) .
ومنها : نزح الجميع ، فإن تعذر نزح حتى يزول التغير ، ويستوفى المقدر ( 3 ) .
ومنها : نزح الجميع ، فإن تعذر وجب التراوح ( 4 ) .
ومنها : نزح أكثر الأمرين من المقدر ، وما به يزول التغير في النجاسة
المنصوصة ( 5 ) وفي غيرها نزح الجميع ، بناء على أن غير المنصوصة ينزح لها جميع الماء ،
واختاره ابن إدريس ( 6 ) ، وهو الأقوى ، تفريعا على القول بالنجاسة .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 33 حديث 87 .
( 2 ) ذهب إليه الصدوق في المقنع : 11 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 130 .
( 3 ) قاله الشيخ في المبسوط 1 : 11 ، والنهاية : 7 .
( 4 ) ذهب إليه الصدوق في الفقيه 1 : 13 ، والشيخ في التهذيب 1 : 240 ، والمحقق في الشرائع 1 : 14 .
( 5 ) ذهب إليه أبو المكارم ابن زهرة في الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 490 ، ويحيى بن سعيد في الجامع
للشرائع : 19 ، والشهيد في الذكرى : 9 .
( 6 ) السرائر : 10 .