تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأما الكثير ، فإنما يطهر بذلك إن زال التغير ، وإلا وجب إلقاء كر آخر ، فإن زال وإلا فآخر ، وهكذا . ولا يطهر بزوال التغير من نفسه ، أو بتصفيق الرياح ، أو بوقوع أجسام طاهرة فيه غير الماء ، فيكفي الكر وإن لم يزل التغير به لو كان ، ولو تغير بعضه وكان الباقي كرا طهر بزوال التغير بتموجه . والجاري يطهر بتكاثر الماء وتدافعه حتى يزول التغير .
شرح
قوله : ( وإلا وجب إلقاء كر آخر ) . أي : دفعة ، اكتفاء بما سبق ، وإنما يجب القاء كر آخر إذا تغير الكر الأول بالنجاسة ، فلو بقي على حكمه ، فالمتغير كنجاسة متصلة به ، فإذا امتزج أحدهما بالآخر وزال تغير المتغير حكم بالطهارة ، ولم يحتج إلى كر آخر ، وليس هذا بأدون مما لو تغير بعض الزائد على الكر ، وبقي الباقي كرا . قوله : ( ولا يطهر بزوال التغير من نفسه ) . خلافا ليحيى بن سعيد ( 1 ) . قوله : ( فيكفي الكر وإن لم يزل به لو كان ) . أي : لو وقعت أجسام طاهرة في الماء المتغير بالنجاسة ، فأزالت عنه التغير ، بحيث لم يبق فيه تغير أصلا ، لا أن سترته فلم يدرك بالحس ، فإنه يكفي الكر لتطهيره حينئذ ، لعدم وجود التغير ، وإن كان التغير السابق لا يزول بالكر لولا الأجسام الطاهرة ، لحصول المطلوب بزواله . قوله : ( والجاري يطهر بتكاثر الماء وتدافعه حتى يزول التغير ) . هكذا وقع في عبارته وعبارة غيره ، والظاهر : أن الحكم بالطهارة في الجاري غير موقوف على التكاثر والتدافع ، بل لو زال التغير - بأي وجه كان - حكم بالطهارة لمكان المادة . اللهم إلا أن يقال : بأن مجرد اتصال الماء الطاهر بالنجس لا يقتضي طهارة النجس ، بل لا بد من الامتزاج مع صلاحيته للتطهير ، فيستوي في ذلك الجاري ،
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 18 .