وأما الكثير ، فإنما يطهر بذلك إن زال التغير ، وإلا وجب إلقاء كر
آخر ، فإن زال وإلا فآخر ، وهكذا .
ولا يطهر بزوال التغير من نفسه ، أو بتصفيق الرياح ، أو بوقوع أجسام
طاهرة فيه غير الماء ، فيكفي الكر وإن لم يزل التغير به لو كان ، ولو تغير بعضه
وكان الباقي كرا طهر بزوال التغير بتموجه .
والجاري يطهر بتكاثر الماء وتدافعه حتى يزول التغير .
شرح
قوله : ( وإلا وجب إلقاء كر آخر ) .
أي : دفعة ، اكتفاء بما سبق ، وإنما يجب القاء كر آخر إذا تغير الكر الأول
بالنجاسة ، فلو بقي على حكمه ، فالمتغير كنجاسة متصلة به ، فإذا امتزج أحدهما بالآخر
وزال تغير المتغير حكم بالطهارة ، ولم يحتج إلى كر آخر ، وليس هذا بأدون مما لو تغير
بعض الزائد على الكر ، وبقي الباقي كرا .
قوله : ( ولا يطهر بزوال التغير من نفسه ) .
خلافا ليحيى بن سعيد ( 1 ) .
قوله : ( فيكفي الكر وإن لم يزل به لو كان ) .
أي : لو وقعت أجسام طاهرة في الماء المتغير بالنجاسة ، فأزالت عنه التغير ، بحيث
لم يبق فيه تغير أصلا ، لا أن سترته فلم يدرك بالحس ، فإنه يكفي الكر لتطهيره
حينئذ ، لعدم وجود التغير ، وإن كان التغير السابق لا يزول بالكر لولا الأجسام الطاهرة ،
لحصول المطلوب بزواله .
قوله : ( والجاري يطهر بتكاثر الماء وتدافعه حتى يزول التغير ) .
هكذا وقع في عبارته وعبارة غيره ، والظاهر : أن الحكم بالطهارة في الجاري
غير موقوف على التكاثر والتدافع ، بل لو زال التغير - بأي وجه كان - حكم بالطهارة
لمكان المادة .
اللهم إلا أن يقال : بأن مجرد اتصال الماء الطاهر بالنجس لا يقتضي طهارة
النجس ، بل لا بد من الامتزاج مع صلاحيته للتطهير ، فيستوي في ذلك الجاري ،
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 18 .