والاستحاضة القليلة ،
شرح
وتعبيره ب ( المبطل ) ، أولى من تعبير غيره بالغالب ( 1 ) ، لأنه أصرح في نفي
النقض عن السنة ، وهي مبادئ النوم .
وأراد بقوله ( مطلقا ) : تعميم النقض في جميع الحالات ، سواء كان النائم
قاعدا ، أو منفرجا ، أو قائما ، أو راكعا ، لأن قوله عليه السلام : ( فمن نام فليتوضأ ) ( 2 )
للعموم ، وتخصيص ابن بابويه الحكم بالمنفرج ( 3 ) ضعيف .
ولو شك هل خفي عليه الصوت أم لا ؟ وأن ما خطر له منام ، أم حديث
النفس ؟ بنى على استصحاب الطهارة ، ولو كان فاقد الحاسة قدر وجودها ، وعمل بما
يغلب على ظنه .
قوله : ( والاستحاضة القليلة ) .
أورد على العبارة شيخنا الشهيد قسمي المتوسطة في غير الصبح ، فإنهما
يوجبان الوضوء خاصة ( 4 ) ، فكان عليه أن يذكرهما ، ليكون كلامه حاصرا لأسباب
الوضوء ، كما صنع شيخنا في كتبه .
ويمكن دفع الإيراد ، بأن المتوسطة من أسباب الغسل ، لأنها سبب له بالنسبة
إلى الصبح ، أو يقال : إذا انقطع دمها للبرء في وقت الظهرين ، أو العشاءين وجب
الغسل إذا كان في وقت الصبح يوجبه ، فالمتوسطة من أسباب الغسل ، وإن تخلف
الحكم لعارض .
وكل هذا لا يشفي ، لأن غايته أن يكون من أسباب الوضوء وحده تارة ، ومن
أسباب الغسل أخرى ، فلا بد من ضم كل إلى بابه ، ليكون المذكور حاصرا لأسباب كل
منهما .
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 3 ، والشيخ في المبسوط 1 : 26 ، والمحقق في الشرائع 1 : 17 ، وابن حمزة في
الوسيلة : 42 ، والشهيد في البيان : 5 وفيه : ( المزيل للحواس ) ، وغيرهم .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 161 باب 63 حديث 477 ، سنن أبي داود 1 : 52 حديث 203 مسند أحمد بن حنبل
1 : 111 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 118 .
( 3 ) المقنع : 7 .
( 4 ) الذكرى : 25 ، الدروس : 7 ، البيان : 5 ، اللمعة : 21 .