والنوم المبطل للحاستين مطلقا ، وكلما أزال العقل ،
شرح
وإطلاق الشيخ النقض بالخارج مما تحت المعدة دون غيره ( 1 ) ضعيف ، واعتبر
بعضهم في صيرورته معتادا خروج الخارج منه مرتين متواليتين عادة ، فيثبت النقض في
الثالثة .
وفي صيرورته بذلك مخرجا عرفا نظر ، ولو اعتبر فيه صدق الاسم عليه عرفا ،
من غير تعيين عدد لكان وجها ، لأن الحقيقة الشرعية إذا تعذرت ، أو لم توجد صير إلى
العرفية .
وليس هذا كعادة الحيض ، للإجماع على عدم اشتراط ما زاد على المرتين فيه ،
مع أنه مبني على التغليب ، فلو خرج أحد الثلاثة من غير الطبيعي قبل اعتياده
فلا نقض ، ومنه كل من قبلي المشكل ، وهذا إنما هو إذا لم ينسد الطبيعي ، فإذا انسد
نقض الخارج من غيره ، بأول مرة ، كما ذكره المصنف في المنتهى ، وحكى فيه
الإجماع ( 2 ) .
وينبغي أن يعلم أن الجار في قوله : ( من المعتاد ) ، متعلق بخروج المعتبر في كل
من الثلاثة ، فلا نقض بخروج الريح من ذكر الرجل ، ولا من قبل المرأة ، إلا مع
الاعتياد - على الأصح - في قبل المرأة .
وينبغي أن يراد بالخروج : المتعارف ، وهو خروج الخارج بنفسه منفصلا عن
حد الباطن ، فلو خرجت المقعدة ملوثة ثم عادت فلا نقض على الأصح .
قوله : ( والنوم المبطل للحاستين مطلقا ) .
أراد بالحاستين : السمع والبصر ، وإنما خصهما لأنهما أعم الحواس الخمس
إدراكا ، فإن بطلان الإدراك بهما غالبا يستلزم بطلان الإدراك بغيرهما ، دون العكس ،
وفي النصوص ما يصلح وجها لهذا التخصيص ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 27 ، الخلاف 1 : 12 مسألة 58 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 31 .
( 3 ) علل الشرائع : 257 ، عيون أخبار الرضا 2 : 104