ولخروج المجنب في المسجدين .
شرح
الحصر لوجوب التيمم فيما ذكره ، المستفاد من السياق ، ومن قوله : ( والمندوب
ما عداه ) ينافيه الاعتراف بوقوع التيمم بدلا من كل من الطهارتين ، وأنه يستباح به ما
يستباح بهما ، وهكذا صنع في كتبه ( 1 ) ، وليس بجيد .
وقد عدل شيخنا الشهيد في كتبه إلى أن التيمم يجب لما تجب له الطهارتان ،
وينفرد بخروج الجنب وشبهه من المسجدين ( 2 ) ، وهو الصواب ، لأنه إن كان بدلا من
الوضوء فغاية الوضوء غاية له ، وإن كان بدلا من الغسل فكذلك ، حتى في صوم
الجنب ، وشبهه على الأصح ، تمسكا باستصحاب المنع من الصوم إلى أن يتحقق
المزيل .
وبعد التيمم يتحقق الإذن فيه اتفاقا فيتعين ، وتجب استدامته إلى طلوع
الفجر ، إلا أن يعرض ما لا يمكن دفعه من نوم فلا حرج .
قوله : ( ولخروج المجنب من المسجدين ) .
ظاهر العبارة ، أن المراد به : من أجنب في أحد المسجدين ، وهو قريب من مورد
الخبر ( 3 ) ، فإن مورده المحتلم في أحدهما ، والحاق من عرض له الجنابة فيه بسبب آخر
- كما هو ظاهر العبارة - ومن أجنب خارجا ، ودخل إلى أحد المسجدين عامدا ، أو ناسيا ،
أو جاهلا ، لعدم تعقل الفرق بين من ذكر وبين المحتلم ، رجوع إلى ظن لا يفيده النص .
إذ عرفت ذلك ، فاعلم : أن مورد الخبر التيمم للخروج ، فلو أمكن الغسل فهل
يقدم ؟
يحتمل ذلك ، لعدم شرعية التيمم مع التمكن من مبدله ، وخصوصا مع مساواة
زمانه لزمان التيمم ، أو قصوره عنه ، والأصح العدم وقوفا مع ظاهر النص ، ولعدم
العلم بإرادة حقيقة الطهارة ، ولأن الخروج واجب ، ولو جاز الغسل لم يجب .
والظاهر : أن هذا التيمم لا يبيح وإن صادف فقد الماء ، وإلا لم يجب
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 154 ، والتحرير 1 : 22
( 2 ) الذكرى : 25 ، والدروس : 20 ، والبيان : 34 ، واللمعة : 26
( 3 ) الكافي 3 : 73 حديث 14 ، التهذيب 1 : 407 ، حديث 1280