ما كان وما سيكون ، فالقرآن فيه تبيان لكل شئ كما وصفه الله في قوله
تعالى : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " ( 1 ) وهذه
الكل شئ يمكن أن تمتد أيضا لعلم اللوح المحفوظ كما يذهب إلى ذلك البعض من المؤلفين . ( 2 )
وأيا كان الأمر فثمة شئ مجمع عليه وهو أن هذا العلم لن يكون علما بشريا ، أي أنه لا
يأتي من المسارات الطبيعية للتعلم البشري ، وإنما هو نمط من أنماط العلم الإلهي الذي لن يؤتيه الله
إلا من اصطفى من عباده ، فتعبيره بلفظة : " ومن عنده علم الكتاب " إنما تشير إلى الاستغراق
لكل علم الكتاب ، وهذا ما يجعله إما أن يكون علمه أكثر من ذلك ، ففي كلا الفرضيتين يحتاج
هذا المدى من العلم إلى معلم استثنائي يفوق علمه من علم ،
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) نحن نعتقد أن علم اللوح المحفوظ أوسع من علم القرآن ، بدليل الآية القرآنية " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون "
( الواقعة / 77 - 76 ) وقوله تعالى : " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " ( البروج : 21 - 22 ) ، ولكن مهما كان الأمر فإن ما
لا شك فيه هو أن صاحب علم الكتاب يتميز بخصيصة استثنائية لا يمكن لبشر العاديين أن يطالوها .