ومواصفات امتلكتها ، هي التي
جعلتها بالتالي تمثل الصورة العليا في الإسلام .
ومن العجيب أن بعض المفسرين يشير إلى أن لفظة المسلمين أراد بها مطلق أهل الإسلام ,
دون أن يلتفت إلى تقدم لفظة الذين آمنوا على لفظة المسلمين ، مما يميز الكلمة هنا عن كلمة
الإسلام في سورة الحجرات : " قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل
الإيمان في قلوبكم " ( 1 ) فهنا تقدم الإسلام على الإيمان لأنه إسلام كل الناس ، ولذلك نهى من ادعاء
الإيمان ، أما في هذه الآية فنحن نرى العكس حيث تقدم لفظ الإيمان على الإسلام ، مما يجعل هذه
الصفوة تمثل عصارة الإسلام .
ولولا حظنا بقية المواصفات بدقة لرأينا أن هؤلاء من أهل العصمة ، وذلك لما أشير هنا
إلى مواصفات مطلقة ، وإذا ما كان وسط الشئ يعني أفضله كما يقول صاحب اللسان حيث
يعقب : ومنه الحديث : خيار الأمور أوساطها . ( 2 ) إذن لا بد وأن يكون ركوع هذه الأمة
وسجودها وعبادتها وفعلها للخير ، ثم جهادها وإقامتها
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .
( 2 ) لسان العرب 15 : 295 .