مع الفهم الذي أشرنا إليه من قبل بضرورة أن يكون للرسالة شاهد من بعد وفاة
الرسول ( ص ) ، وذلك لما رأينا بأن قوله تعالى : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " ( 1 )
يشير إلى مهمة ودور لا إلى خصيصة ذاتية متعلقة برسول الله ( ص ) فحسب ، وهذه المهمة طالما
أننا فهمناها بأنها تستدعي الحضور الوجودي ، بما وجدناه من آية عيسى ( ع ) : " وكنت عليهم
شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " ( 2 ) والتي
تشير إلى استلزام حياة الشاهد ، الأمر الذي يحتم وجود الشاهد بعد حياة رسول الله ( ص )
يكمل دور الرسول ويؤدي إليه الشاهد كما أدت الأمم السالفة عبر أنبيائهم ( ع ) الشهادة لرسول
الله ، وهذه الأمر يطرحه الفهم القرآني مرة بصورة الأمة الوسط كما في قوله تعالى : " وكذلك
جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " ( 3 ) ، وأخرى بصورة
خصائص ومواصفات هذه الأمة الوسط بالصورة التي عرضت له الآيتين الكريمتين : " يا أيها الذين
أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم
هامش
( 1 ) الأحزاب : 45 .
( 2 ) المائدة : 117
( 3 ) البقرة : 143 .