يمتلك العلم التفصيلي
بكل شؤون الرسالة ، بالصورة التي يكون الشاهد معها قادرا على دحض حجج الآخرين المضادة
لهذه الرسالة ، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال جهة مؤمنة بكل الرسالة ، وليست بجهة وافدة
من خارج الرسالة ، ولهذا فإن المدعى بأن الرسول لا يأتي بمثل علي للشهادة لأنه معه ، قول على
الأقل لا يمتلك الدليل المقنع إلا بمقدار من الاستحسانات العقلية التي لا تغني ولا تسمن ، فوفق أي
مستند عقلي أو قانوني لا يتقدم للشهادة من كان الدليل القاطع على صحة قول أحد هؤلاء
المتخاصمين ، نعم يمكن أن تضعف شهادة هذا الشاهد إن كان دليله هو محض القول ، أما في مجال
الفعل وتقديم الدليل القاطع ، فلا مجال لرد شهادة هذا الشاهد ، حتى وإن كان يمثل نفس أحد
المتخاصمين ، ومعلوم هنا أن الشهادة المطلوبة ليست شهادة التصديق أو التكذيب على وقوع أمر
أو لا ، وإلا ما جاء بكلمة العلم المطلق بالكتاب ، حيث يكفيه في هذا المجال كل صادق في القول ،
وإنما هي شهادة على تمامية الرسالة حتى لو كانت على نحو التفصيل الممل ، وهو مقتضى إلقاء
الحجة على الناس ، ولهذا عبر القرآن الكريم عن شهادات غاية في التفصيل : " يوم تشهد ألسنتهم
وأيديهم وأرجلهم بما
هامش
( 1 ) النور : 24 .
( 2 ) هود : 17 .