الله على اختصاص الآية بأمير المؤمنين ( ع ) وهي أن رسول الله
( ص ) لا يستشهد بمثل علي ( ع ) لأنه من صفه ، وفي ذلك قال في مقام ترجيح القول بأن من عنده
علم الكتاب هو من يملك علم التوراة والإنجيل : لأن الإمام ( ع ) كان مع النبي ( ص ) فكيف يستشهد
به وهم لا يقرون علمه . ( 1 )
وهذه الشبهة يمكن أن تصح لو أن أمر الشهادة كان أمرا ظرفيا محدد هو زمان المحاججة
المدعاة مع الذين كفروا في عهد الرسول ( ص ) وبمعزل عما ذكرناه من مواصفات تستدعيها
شخصية الشاهد ، أما إن كان الأمر يتعلق بمبدأ قرآني يسري في كل زمان ، فإن هذا الأمر لا
معنى له ، لأن الإيحاء المبتني على ذلك سيكون أن كتاب الله لا يمتلك الحجية بنفسه ، بحيث أنه
يحتاج إلى شهادة علماء غيره بحقه ( 2 ) وهذا ما لا يقول به
هامش
( 1 ) الندوة 2 : 316 .
( 2 ) لا يعني ذلك أن تصح عبارة من قال : حسبنا كتاب الله تخلصا من سنة الرسول أو الإمام ، بل أن هذه الحجية تحتاج إلى
تبيان ، وهذا التبيان لن يقوم به إلا أهله من رسول أو إمام وهو مؤدى حديث الثقلين : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن
تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وعترتي . وبما أن الكتاب حجة في ذاته ، فالعترة هي الأخرى حجة بذاتها ولكنهما يحتاجان
لبعضهما في إتمام الحجة على كل الناس .