عليم ( 1 ) .
وطبيعة الأشياء تظهر لنا حقيقة أن الأمر المطلوب بالشهادة عليه كلما كان أكبر ، كلما
احتجنا إلى مواصفات عليا في ملكات العلم والحياة والعدالة ، ولئن كان أمر العلم والعدالة بينا ،
فإن ثمة مشكلة تبدو أمام البعض في شأن حياة الشاهد ، وهو يرقب شهادة الرسول ( ص ) ، فمن
الواضح أن الرسول قد أوكلت إليه مهمة الشهادة على أمم الأولين والآخرين لقوله تعالى : " فكيف
إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 2 ) ، وكانت من جملة أبرز مهمات
نبوته الشريفة أنه قد أرسل شاهدا لقوله جل وعز : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا
ونذيرا " ( 3 ) وكذا قوله تعالى : " إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم " ( 4 ) فمن الذي
سيقوم بدور الشهادة من بعده على أمته ؟ فها هو عيسى ( ع ) ما إن يتوفاه الله إليه حتى يعلن
انتهاء شهادته كما في قوله : " قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته
فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) النساء : 41 .
( 3 ) الأحزاب : 45 ، وبمضمونها الفتح : 18 .
( 4 ) المزمل : 15 .