أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما
أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت
الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " ( 1 ) خصوصا وأن الشهادة على أمة الرسول ( ص )
تحتاج إلى مواصفات أعلى من مواصفات الشهداء السابقين في ملكات العدالة والعلم ، وحيث أن
العلم الموكل إلى رسول الله ( ص ) ليس هو من سنخ العلوم البشرية العادية حتى يمكن تحصيله مع
الجد والاجتهاد ، وإنما هو فوق العلوم البشرية ، بالشكل الذي من شأنه أن يكون حاكما على كل
شئ بما فيها العلوم البشرية نفسها ، كما أن العدالة المطلوبة من الرسول ( ص ) هنا هي في مصاف
العصمة ، وهذا ما يقتضي أن يكون المتمم لدور الرسول ( ص ) في شهادته على أمته له من العلم ما
للرسول ( ص ) ، وله من العصمة الواجبة في هذا المجال عين ما لدى الرسول ( ص ) ، وحيث إن
جهة الحياة لا يمكن تأمينها من خلال فرد واحد ، لهذا لا بد وأن يتعلق الأمر بجهة ، أفرادها
يتساوون في هذه الملاكات من حيث الأصل ( 2 ) ، وهذه الجهة يمكن لها أن
هامش
( 1 ) المائدة : 116 - 117 .
( 2 ) وإن أمكن التفاضل بينهم يكون الرسول ( ص ) أفضلهم ، وهم بالتبع له .