قال : ( وأتل عليهم نبأ الذي
أتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا إن
كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) ( 2 ) .
إن الانحراف حالة مرضية يمكن أن تصاب بها كل الكيانات غير المعصومة ، وخط الانحراف يبدأ
ضيقا حتى إذا ما بلغ أشده بان على حقيقته ، وما أصدق كلام أمير المؤمنين عليه السلام حينما
قال في صحيحة ثقة الإسلام الكليني موضحا حقيقة الانحراف وبدء دبيبه في كيان الأشخاص
والأمم : أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى
فيها رجال رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن
اختلاف ، ولكن يأخذ من هذا ضغث ، ومن ذاك ضغث ، فيمزجان فيجيئان معا فهنالك
استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . ( 3 )
أما كيف نتخلص من ذلك فلن يكون إلا من خلال
هامش
( 1 ) الأعراف : 175 .
( 2 ) التوبة : 34 .
( 3 ) الكافي 1 : 54 ح 1 .