( وأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون ) ، وعلي إمام الإنس والجن ، وانه عبد الله في
مكان ما عبد فيه بشر ، وعلي ولد في موضع ما ولد فيه قبله ولا بعده أحد .
زكريا ، بشر زكريا بيحيى في المحراب ، وعلي بشر بالحسن والحسين . وسأل زكريا
( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) ، وقيل للنبي بلا سؤال : ( ذرية بعضها من
بعض ) . وقالت امرأة عمران : ( اني نذرت لك ما في بطني محررا ) ، وقال للمرتضى
( يوفون بالنذر ) . وقالت : ( رب اني وضعتها أنثى ) ، وقال الله تعالى في زوجة علي
( نساؤنا ونساؤكم ) . أجاب الله دعاء زكريا : ( رب لا تذرني فردا ) الآية ، وأجاب
عليا من غير سؤال : ( فاستجاب لهم ربهم ) . نشر زكريا في الشجر وجز رأس يحيى
في الطشت ، قتل علي في المحراب ، وذبح حسين بكربلاء . وذكره في كتابه في
سبعة عشر موضعا أولها البقرة وآخرها في صاد ، وذكر عليا في كذا موضعا أوله :
( صراط الذين أنعمت عليهم ) وآخره ( وتواصوا بالحق ) . وقالت : ( انى أعيذها
بك وذريتها ) ، وقال المصطفى للحسن والحسين : أعيذكما من شر السامة والهامة
ومن شر كل عين لامة . وزكريا كان واعظ بني إسرائيل وكافل مريم ، وعلي كان
مفتي الأمة وكافل فاطمة ( ع ) . قال المفجع :
وله خلتان من زكريا * وهو غاضتا الحسود الغويا
كفل الله ذاك مريك إذ كان * تقيا وكان برا حفيا
فرأى عندها وقد دخل المحراب * من ذي الجلال رزقا هنيا
وكذا كفل الاله عليا * خيرة الله وارتضاه كفيا
خيرة بنت خير رضي * الله لها الخير والامام الرضيا
ورأي جفنة تفور لديها * من طعام الجنان لحما طريا
يحيى ، قال في مهده يوم ولد : ( اني عبد الله آتاني الكتاب ) ، وعلي آمن في
صغره . وقال يحيى : ( وجعلني مباركا أين ما كنت ) ، وسمت ظئر علي له ميمونا
ومباركا . وقال : ( أوصاني بالصلاة والزكاة ) ، وعلي صلى وزكى في حالة واحدة
( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية . وقال يحيى : ( السلام علي يوم ولدت ) ، وقال
لعلي : ( سلام على آل يس ) . وقال ليحيى : ( وبرا بوالديه ) ، ولعلي : ( ان
الأبرار يشربون ) . ( وكانت أمه بتولا ) ، وزوجة علي بتول . يحيى قدم اقراره
بالعبودية ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية وكان الله تعالى قد أنطقه بذلك لعلمه
بما يتقوله الغالون فيه ، وكذا حكم علي لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من
مناقب آل أبي طالب — صفحة 48
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٨