وعلمه وزهده وغير ذلك . وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا ومنهم مطيع ومنهم عاص ،
ولعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون . قال المفجع :
وله من نعوت يعقوب نعت * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا
كان أسباطه كأسباط يعقوب * وإن كان نجرهم نبويا
أشبهوهم في الباس والعدة والعلم * فافهم إن كنت ندبا ذكيا
كلهم فاضل وحاز حسين * وأخوه بالسبق فضلا سنيا
وساواه مع يوسف في أشياء ، قال يوسف : ( ر ب قد آتيتني من الملك ) وقال في علي :
( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) ولما رأى اخوته زيادة النعمة وكمال الشفقة
حسدوه ، وكذلك حال علي ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فزادهما علوا
وشرفا ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) . وقال اخوة يوسف في الظاهر :
( وإنا له لناصحون وإنا له لحافظون ) وعادوه في الباطن ، فقال الله تعالى : ( انكم
لسارقون ) ( انا إذا لظالمون ) ، وكذلك حال علي نصحوه ظاهرا ومقتوه باطنا .
وقال ليوسف : ( أيها الصديق ) ، وقال علي : ( أنا الصديق الأكبر ) . اخوة يوسف
وافقوا باللسان وخالفون بالحنان ( أرسله معنا غدا ) ، وكذلك حال المنافقين مع النبي
( فهل عسيتم ان توليتم ) . وقالوا عند أبيه : ( إنا له لحافظون ) وهم مضيعوه ، وقال
المنافقون : علي مولانا ، وظلموه بعد وفاته ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) .
سلم يعقوب إليهم يوسف بالأمانة ( اني ليحزنني أن تذهبوا به ) ، والمصطفى صلى الله عليه وآله قال
إني تارك فيكم الثقلين ، وقال يعقوب : ( وأسفا على يوسف ) ، وقال المصطفى
ما أوذي نبي مثل ما أوذيت . وقال الله تعالى ، ( فلما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ) ،
وأوتي علي حكمه في صغره بأشياء كما تقدم . أطعم يوسف لأهل مصر ، وأطعم علي
الملائكة ( ويطعمون الطعام ) . الجايع كان يشبع بلقاء يوسف ، والمؤمن ينجو بلقاء
علي ( القيا في جهنم ) . مدح يوسف نفسه فقال : ( اني حفيظ عليم ) وقوله تعالى :
( ألا ترون اني أوف الكيل ) ، وقد مدح عليا : ( ويطعمون الطعام ) ( يوفون بالنذر )
وجد يعقوب رايحة قميص يوسف من مسيرة شهر ، وستجد شيعة علي رايحة الجنة
من فوق سبع سماوات ( فاما إن كان من المقربين ) . ادعوا في يوسف أربعة دعاوى :
قال يعقوب : ( يا بني لا تقصص رؤياك ) وقال العزيز : ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه
ولدا ) واسترقه اخوته ( وشروه بثمن نجس ) وأخذته زليخا معشوقا ( قد شغفها
حبا ) ، وقال الله تعالى في علي : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) وقال المصطفى : علي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 42
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٢