وعلى شيخ الأئمة . وقيل لنوح : ( يا نوح قد جادلتنا ) ، ولعلي ( فمن حاجك فيه ) .
ونبع الماء لنوح من بين النار ( وفار التنور ) ، وهوى النجم لعلي من بئر الدار ( والنجم
إذا هوى ) أجيبت دعوة نوح فهطلت له السماء بالعقوبة ، وأجيبت لعلي بالترجمة فنبعت
له الأرض في أرض بلقع ويمنى السواد وغيرهما . ذكر الله نوحا في كتابه اثنين وأربعين
موضعا أوله : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا ) وآخره : ( وقال نوح رب لا تذر ) ،
وذكر عليا في تسع وثمانين موضعا انه أمير المؤمنين . وسمي نوحا لكثرة نوحه وزهادته
وقال لعلي : ( أم من هو قانت ) وسماه شكورا ( انه كان عبدا شكورا ) . وسمي عليا
باسمه ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ، وأهلك جميع الخلائق بالطوفان سوى قومه
( فأنجيناه والذين معه في الفلك ) ، وأهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم
ويفوز أحباؤه ( ان للمتقين مفازا ) . نوح أب ثان ، وعلي أبو الأئمة والسادات .
واشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح ، واشتق اسم علي من صفته لأنه علا . وقيل :
( يا نوح اهبط منا بسلام ) ، وقيل لعلي : ( سلام على آل يس ) . وحمل على السفينة
عند طوفان الماء ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) ، وقيل لعلي : مثل أهل بيتي كسفينة
نوح ، الخبر . فسفينة علي نجاة من النار . قال المفجع :
وكنوح نجا من الفلك من سير * في الفلك إذ علا الجوديا
( فصل : في مساواته مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السلام )
ساوى عليا مع إبراهيم عليهما السلام في ثلاثين خصلة . الاجتباء : ( واجتبيناه
وهديناه ) ، ولعلي : ( ان الله اصطفى آدم ) . وفي الهدى : ( وهديناه إلى صراط )
ولعلي : ( ولكل قوم هاد ) . وفي الحسنة : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ، ولعلي : ( من
جاء بالحسنة ) . وفي البركة : ( وباركنا عليه ) ، ولعلي : ( وبركاته عليكم أهل البيت )
وفي البشارة ( وبشرناه بإسحاق ، ولعلي : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله
نسبا وصهرا ) . وفي السلام : ( سلام على إبراهيم ) ، ولعلي : ( سلام على آل يس )
وفي الخلة : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ، ولعلي : ( إنما وليكم الله ) . وفي الثناء
الحسن : ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ، ولعلي : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك
هم الصديقون ) . وفي المقام : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ، ولعلي : هو أول
من صلى مع رسول الله . وفي الإمامة ( اني جاعلك للناس إماما ) ، ولعلي : ( وكل شئ
أحصيناه في امام مبين ) وجعل مثابته قبلة للخلق ( وإذ جعلنا البيت مثابة ) ولعلي : حب
علي ايمان . وبناه طواف المؤمنين ( وطهر بيتي للطائفين ) ولعلي : ( إنما يريد الله ليذهب
مناقب آل أبي طالب — صفحة 39
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٩