اني أذبحك ) ، وأبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله كل ليلة في الشعب وأباته
النبي ليلة الهجرة وبين الفدائين فروق وربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه ، وعلي
كان على يقين من الكفار ، ويقوى في ظن والده ان أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير
من الخوف ويرجو السلامة ، وعلي خائف بلا رجاء ، وأمره مسند إلى الوحي فيجب
الانقياد . وعلي على غير ذلك . وأثنى الله على إبراهيم في خمسة وستين موضعا أوله
ابتلى إبراهيم ربه وآخره صحف إبراهيم وموسى ، وأنزل الله ربع القرآن في علي .
إسماعيل وإسحاق عليهما السلام . قال المفجع البصري :
وله من صفات إسحاق حال * صار في فضلها لإسحاق سيا
صبره إذ يتل للذبح حتى * ظل بالكبش عندها مفديا
وكذا استسلم الوصي لأسياف * قريش إذ بيتوه عشيا
فوق ليلة الفراش أخاه * بأبي ذاك واقيا ووليا
وله أيضا :
من أبيه ذي الأيدي اسما * عيل شبه ما كان عني خفيا
انه عاون الخليل على الكعبة * إذ شاد ركنها المبنيا
ولقد عاون الوصي حبيب * الله ان يغسلان منه الصفيا
كان مثل الذبيح في الصبر والتسليم * سمحا بالنفس ثم سخيا
فصل : في مساواته يعقوب ويوسف عليهم السلام
كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف وبنيامين ، وكان لعلي سبعة عشر
ابنا أحبهم إليه الحسن والحسين . وكان أصغر أولاده لاوي فصارت النبوة له ولأولاده
القي له يوسف في غيابة الجب ، وذبح لعلي ابنه الحسين . وابتلي يعقوب بفراق يوسف
وابتلى علي بذبح الحسين . لم يقع يوسف من يعقوب وإن بعد عنه ، ولم تقع الخلافة
عن علي وإن بعدت عنه أياما . كان ليعقوب بيت الأحزان ، ولآل النبي كربلاء .
ويعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه ، وكان لعلي قميص من غزل فاطمة ( ع ) يتقي به
نفسه في الحروب . وكلم ذئب يعقوب وقال لحوم الأنبياء حرام علينا ، وكلم ثعبان
عليا على المنبر . وكلمه ذئب وأسد أيضا . قال المرزكي :
وكيعقوب كلم الذئب لما * حل في الجب يوسف الصديق
سمي يعقوب لأنه أخذ بعقب أخيه عيص ، وسمي عليا لأنه علا في حسبه ونسبه
مناقب آل أبي طالب — صفحة 41
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤١