قال : ثم أنشأ : ( كفر القوم وقدما رغبوا ) ، الأبيات . ثم استوى على راحلته
وقال : ( أنا ابن علي الخير من آل هاشم ) ، الأبيات . ثم حمل على الميمنة وقال :
الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار
ثم حمل على الميسرة وقال :
أنا الحسين بن علي * أحمي عيالات أبي
آليت أن لا أنثني * أمضي على دين النبي
وجعل يقاتل حتى قتل الف وتسعمائة وخمسين سوى المجروحين ، فقال عمر بن
سعد لقومه : الويل لكم أتدرون من تبارزون ! هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن
قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب . فحملوا بالطعن مائة وثمانين وأربعة آلاف
بالسهام . قال الطبري : قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي ( ع ) قال : وجدنا
بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة . وقال الباقر ( ع ) : وجد به
ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم . وروي ثلاثمائة
وستون جراحة . وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام . وقيل الف وتسعمائة
جراحة ، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ . وروي انها كانت لها
في مقدمه . قال العوني :
يا سهاما بدم ابن المصطفى منقسمات * ورماحا في ضلوع ابن النبي متصلات
فقال شمر : ما وقوفكم وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته السهام احملوا عليه ثكلتكم
أمهاتكم ، فحملوا عليه من كل جانب ، فرماه أبو الحتوف الجعفي في جبينه ، والحصين ابن نمير في فيه ، وأبو أيوب الغنوي بسهم مسموم في حلقه . فقال ( ع ) : بسم الله
ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا قتيل في رضى الله .
وكان ضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه الأيسر ، وعمرو بن الخليفة
الجعفي على حبل عاتقه ، وكان طعنه صالح بن وهب المزني على جنبه ، وكان رماه سنان
ابن أنس النخعي في صدره ، فوقع على الأرض وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه
مرارا فدنا منه عمر وقال : جزوا رأسه ، فقد إليه مرارا فدنا منه عمر وقال : جزوا رأسه ، فقد إليه نصر بن خرشة فجعل يضربه
بسيفه ، فغضب عمر وقال لخولي بن يزيد الأصبحي : انزل فجر رأسه ، فنزل وجز
رأسه . وسلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ عمامته جابر بن يزيد الأزدي ، وقميصه
إسحاق بن حوى ، وثوبه جعونة بن حوية الحضرمي وقطيفته من خز قيس بن الأشعث
الكندي ، وسراويله بحير بن عمير الجرمي ، ويقال أخذ سراويله بحير بن كعب التميمي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 258
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٥٨