سيف رسول الله ذو النكال * في كل يوم ظاهر الأهوال
قتله هاني بن شبيب الحضرمي ، وروي انه خرج أخوه القاسم فقال :
يا عصبة جارت على نبيها * وكدرت من عيشها ما قد نقى
في كل يوم تقتلون سيدا * من أهله ظلما وذبحا من قفا
فضرب على رأسه عمرو بن سعيد الأزدي فحمل عليه الحسين وضربه ، ثم أتى
الغلام وهو يفحص برجله فقال : بعدا لقوم قتلوك وخصمهم يوم القيامة فيك جدك .
وكان عباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين وهو أكبر الاخوان مضى بطلب
الماء فحملوا عليه وحمل هو عليهم وجعل يقول :
لا أرهب الموت إذ الموت رقى * حتى أواري في المصاليت لقا
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا * اني أنا العباس أغدوا بالسقا
ولا أخاف الشر يوم الملتقي
ففرقهم ، فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة ، وعاونه حكيم بن طفيل
السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله ، وحمل عليهم وهو يرتجز :
والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين
فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال :
يا نفس لا تخشي من الكفار * وابشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فاصلهم يا رب حر النار
فقتله الملعون بعمود من حديد ، فلما رآه الحسين مصروعا على شط الفرات بكى
وأنشأ يقول :
تعديتم ياشر قوم بفعلكم * وخالفتم قول النبي محمد
أما كان خير الرسل وصاكم بنا * أما نحن من نسل النبي المسدد
أما كانت الزهراء أمي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد
ثم برز قاسم بن الحسين وهو يرتجز ويقول :
إن تنكروني فأنا ابن حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره
على الأعادي مثل ريح صرصره * أكيلكم بالسيف كيل السندرة
مناقب آل أبي طالب — صفحة 256
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٥٦