ودخل العباس بن مرداس السلمي على وثن يقال له الضمير فكنس ما حوله ومسحه
وقبله فإذا بصائح يصيح : يا عباس بن مرداس
قل للقبائل من سليم كلها * هلك الضمير وفاز أهل المسجد
هلك الضمير وكان يعبد مرة * قبل الكتاب إلى النبي محمد
ان الذي جاء النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد
فخرج ثلاثمائة راكب من قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه النبي تبسم ثم قال :
يا عباس بن مرداس كيف كان اسلامك ؟ فقص عليه القصة فقال : صدقت ، وسر بذلك
وفي حديث سيار الغساني لما قال له عمر : أكاهن أنت ؟ فقال : قد هدى الله
بالاسلام كل جاهل ودفع بالحق كل باطل وأقام بالقرآن كل مائل ، القصة ، فأخذت
ظبية بذي العسف فإذا بهاتف :
يا أيها الراكب السراع الأربعة * خلوا سبيل الظبية المروعة
فخليتها فلما جن الليل فإذا انا بهاتف يقول :
خذها ولا نعجل وخذها عن ثقة * فان شر السير سير الحقحقه ( 1 )
هذا نبي فايز من حققه
وقال عمرو بن جبلة الكلبي : عترنا عتيرة ( 2 ) لعمرة ( اسم صنم ) فسمعنا من
جوفه يخاطب سادنه : يا عصام يا عصام جاء الاسلام ، وذهبت الأصنام ، وحقنت
الدماء ووصلت الأرحام . ففزعت من ذلك ثم عترنا أخرى فسمعناه يقول لرجل اسمه
بكر : يا بكر بن جبل ، جاء النبي المرسل ، يصدقه المطعمون في المحل ، أرباب يثرب
ذلك النخل ، ويكذبه أهل تجد ؟ وتهامة ، وأهل فلح واليمامة . فأتيا إلى النبي وأسلما
وأنشد عمرو :
أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى * فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا
تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات :
قاتل الله رهط كعب بن فهر * ما أضل العقول والأحلاما
جاءنا تايه يعيب علينا * دين آباءنا الحماة الكراما ( 3 )
فسجدوا كلهم وتنقصوا النبي وقال : هلموا غدا نسمع أيضا ، فحزن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الحقحقة : المتعب من السير ، وقيل هو أن تحمل الدابة على ما لا تطيقه .
( 2 ) العتر بالكسر : كلما ذبح . ومنشأه كانوا يذبحونها لآلهتهم كالعتيرة .
( 3 ) كذا في الأصل والمعلوم كسر القافية .