جابر وابن عباس : قال رجل من قريش : لأقتلن محمدا ، فوثب به فرسه فاندقت
رقبته ، واستغاث الناس إلى معمر يزيد وكان أشجع الناس ومطاعا في بنى كنانة
فقال لقريش : أنا أنجكم منه فعندي عشرون الف مدجج فلا أرى هذا الحي من
بني هاشم يقدرون على حربي فان سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ففي مالي سعة ،
وكان يتقلد بسيف طوله عشرة أشبار في عرض شبر فأهوى إلى النبي صلى الله عليه وآله بسيفه
وهو ساجد في الحجر ، فلما قرب منه عثر بدرعه فوقع ثم قام وقد أدمى وجهه بالحجارة
وهو يعدو أشد العدو حتى بلغ البطحاء فاجتمعوا إليه وغسلوا الدم عن وجهه وقالوا
ماذا أصابك ؟ فقال : المغرور والله من غرر تموه ، قالوا : ما شأنك ؟ قال : دعوني تعد
إلي نفسي ما رأيت كاليوم ، قالوا : ماذا أصابك ؟ قال : لما دنوت منه وثب ؟ إلي من
عند رأسه شجاعان ( 1 ) أقرعان ينفخان بالنيران .
وروي ان كلدة بن أسد رمى رسول الله صلى الله عليه وآله بمزراق ( 2 ) وهو بين دار عقيل
وعقال ، فعدا المزراق إليه فوقع في صدره ، فعاد فزعا وانهزم ، وقيل له : مالك ؟ قال
ويحكم أما ترون الفحل خلفي ! قالوا : ما ترى شيئا ، قال : ويحكم فاني أراه ، فلم يزل
يعدو حتى بلغ الطائف .
الواقدي : خرج النبي صلى الله عليه وآله للحاجة في وسط النهار بعيدا فبلغ إلى أسفل ثنية
الحجون فاتبعه النضر بن الحارث يرجو أن يغتاله ، فلما دنى ؟ منه عاد راجعا فلقيه
أبو جهل فقال : من أين جئت ؟ قال : كنت طمعت أن أغتال محمدا فلما قربت منه
فإذا أساود تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها . فقال أبو جهل : هذا بعض سحره
وقصد إليه رجل بفهر ( 3 ) وهو ساجد ، فلما رفع يده ليرمي به يبست يده على
الحجر . ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في المسجد فيجهر بقراءته فتأذى به
ناس من قريش فقاموا ليأخذوه ، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم ، وإذا هم عمي
لا يبصرون ، فجاؤوا إلى النبي فقالوا : ننشدك الله والرحم ، فدعا النبي فذهب ذلك عنهم
فنزلت ( يس ) إلى قوله ( فهم لا يبصرون ) .
أبو ذر : كان النبي صلى الله عليه وآله في سجوده فرفع أبو لهب حجرا يلقيه عليه فتبت يده
في الهواه فتضرع إلى النبي وعقد الايمان لو عوفي لا يؤذيه ، فلما برأ قال : لانت
هامش
( 1 ) شجاعان تثنية شجاع بكسر الأول وضمه : الحية أو الذكر منها .
( 2 ) الزراق : رمح صغير .
( 3 ) الفهر : الحجر ملء الكف ، وقيل هو الحجر مطلقا .