سعيد بن العاص ، والنضر بن الحرث العبدري ، والحكم بن العاص بن أمية ، وعتبة
ابن ربيعة ، وطعيمة بن عدي ، والحرث بن عامر بن نوفل ، وأبو البختري العاص
ابن هاشم بن أسد ، وأبو جهل ، وأبو لهب . وكلهم قد أفناهم الله بأشد نكال .
وكانوا قالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فان رجعت عن قولك وإلا قتلناك ،
فدخل صلى الله عليه وآله منزله وأغلق عليه بابه فأتاه جبرئيل ساعته فقال له : يا محمد السلام يقرأ
عليك السلام وهو يقول : اصدع بما تؤمر وأنا معك وقد أمرني ربي بطاعتك ،
فلما أتى البيت رمى الأسود بن المطلب في وجهه بورقة خضراء فقال : اللهم أعم بصره
واثكله ولده فعمى وأثكله ؟ الله ولده . وروي انه أشار إلى عينه فعمى وكان يضرب
رأسه على الجدار حتى هلك ، ثم مر به الأسود بن عبد يغوث فأومى إلى بطنه فاستسقى
ماء ومات حبنا ( 1 ) ، ومر به الوليد فأومى إلى جرح اندمل في بطن رجله من نبل
فتعلقت به شوكة فنن فخدشت ساقه ولم يزل مريضا حتى مات ، ونزل فيه ( سأرهقه
صعودا ) وانه يكلف ان يصعد جبلا في النار من صخرة ملساء فإذا بلغ أعلاها لم
يترك ان يتنفس فيجذب إلى أسفلها ثم يكلف مثل ذلك ، ومر به العاص فعابه فخرج
من بيته فلفحته السموم فلما انصرف إلى داره لم يعرفوه فباعدوه فمات غما ، وروي
انهم غضبوا عليه فقتلوه ، وروي انه وطأ على شبرقة ( 2 ) فدخلت في أخمص رجله
فقال : لدغت ، فلم يزل يحكها حتى مات ، ومر به الحارث فأومى إلى رأسه فتقيأ قيحا
ويقال : انه لدغته الحية ، ويقال : خرج إلى كداء ( 3 ) فتدهده عليه حجر فتقطع ،
واستقبل ابنه في سفر فضرب جبرئيل رأسه على شجرة وهو يقول : يا بني أدركني ،
فيقول : لا أرى أحدا ، حتى مات ، واما الأسود بن الحارث أكل حوتا فأصابه
العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشقت بطنه ، فأما قيهلة بن عامر فخرج يريد الطائف
ففقد ولم يوجد ، واما عقبة فاستسقى فمات ، ويقال : أتى بشوك فأصاب عينيه فسالت
حدقته على وجهه ، واما أبو لهب فإنه سأل أبا سفيان عن قصة بدر فقال : انا لقيناهم
فمنحناهم أكتافنا فجعلوا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما مكث
الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض لا يقوم لها شئ ، فقال
هامش
( 1 ) الحبن بالتحريك : داء في البطن يعظم منه ويرم
( 2 ) الشبرق بكسر الشين والراء : نبت حجازي يؤكل وله شوك فإذا يبس سمي الصديع
( 3 ) أوكدى ، وكداء اسم لعرفات وجبل بأعلى مكة ، وكدى كسمى جبل بأسفلهما ، وكقرى
جبل على طريق اليمن ، وكفتى ثنية بالطائف .