يا شيب قاتل الكفار ، فلما انقضى القتال دخل عليه فقال : الذي أراد الله بك خير مما
أردته لنفسك وحدثه بجميع ما زوى في نفسه ، فأسلم .
ابن عباس في قوله ( ويرسل الصواعق ) قال : عامر بن الطفيل لأربد بن قيس
قد شغلته عنك مرارا فلا ضربنه ؟ - يعني النبي - ، فقال أربد : أردت ذلك مرتين
فاعترض لي في أحدهما حائط من حديد ثم رأيتك الثانية بيني وبينه ، أفأقبلك ؟
وفي رواية الكلبي انه لما اخترط من سيفه شبرا لم يقدر على سله فقال النبي صلى الله عليه وآله
اللهم اكفنيهما بما شئت . وفي رواية ان السيف لصق به .
وفي الروايات كلها انه لم يصل واحد منها إلى منزله ، اما عامر ففد في ديار بني
سلول فجعل يقول : أغدة كغدة ( 1 ) البعير وموتا في بيت السلولية ( 2 ) ، واما أربد
فارتفعت له سحابة فرمته بصاعقة فأحرقته وكان أخا لبيد لامه فقال يرثيه :
فجعني البرد والصواعق بال * - فارس يوم الكريهة النجد ( 3 )
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد ( 4 )
ابن عباس وأنس وعبد الله بن مغفل : ان ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا
من جبل التنعيم ( 5 ) عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم . وفي رواية : كان النبي
جالسا في ظل شجرة وبين يديه علي ( ع ) يكتب الصلح وهم ثلاثون شابا فدعا عليهم
النبي صلى الله عليه وآله فأخذ الله بأبصارهم حتى اخذناهم فخلى سبيلهم فنزل ( وهو الذي كف
أيديهم عنكم ) .
ابن جبير وابن عباس ومحمد بن ثور في قوله : ( فاصدع بما تؤمر ) الآيات ، كان
المستهزؤون به جماعة مثل : الوليد بن المغيرة المخزومي والأسود بن عبد يغوث الزهري وأبو
زمعة الأسود بن المطلب ، والعاص بن وائل السهمي ، والحرث بن عقبة السهمي ،
وعقبة بن أبي معيط ، وقيهلة بن عامر الفهري ، والأسود بن الحرث ، وأبو أجيحة
هامش
( 1 ) الغدة : طاعون الإبل وقل أن تسلم منه .
( 2 ) السلولية : نسبة إلى بني سلول .
( 3 ) النجد بكسر الجيم : الشديد البأس .
( 4 ) النوء : سقوط الكواكب ، وكانت العرب في الجاهلية تنسب الأمطار إلى الأنواء
وسيأتي بيان ذلك .
( 5 ) التنعيم : موضع على ثلاثة أو أربعة أميال من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت ،
وقد سمي بذلك لان على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم والوادي اسمه نعمان .