ايمانهم لئن جائهم نذير ) .
وروي ان قريشا كانوا يلعنون اليهود والنصارى بتكذيبهم الأنبياء ولو اتاهم
نبي لنصروه ، فلما بعث الله النبي كذبوه فنزلت هذه الآية وكانوا يشيرون إليه
بالأصابع بما حكى الله عنهم : ( وإذا رآك الذين كفروا ان يتخذونك إلا هزوا )
يقول بعضهم لبعض ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) وذلك قوله : انها جماد لا تنفع ولا
تضر ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) .
ومشش ( 1 ) أبي بن خلف بعظم رميم ففته في يده ثم نفخه فقال : أتزعم ان ربك
يحيي هذا بعد ما ترى ، فنزل ( وضرب لنا مثلا ) السورة .
وذكروا انه كان إذا قدم على النبي صلى الله عليه وآله وفد ؟ ليعلموا علمه انطلقوا بأبي لهب
إليهم وقالوا له : اخبر عن ابن أخيك ، فكان يطعن في النبي وقال الباطل وقال : انا
لم نزل نعالجه من الجنون فيرجع القوم ولا يلقونه .
طارق المحاربي : رأيت النبي صلى الله عليه وآله في سويقة ؟ ذي المجاز عليه حلة حمراء وهو
يقول : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، وأبو لهب يتبعه ويرميه بالحجارة
وقد أدمى كعبه وعرقوبيه وهو يقول : يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب .
كتاب الشيصان ، روى أبو أيوب الأنصاري ان النبي صلى الله عليه وآله وقف بسوق ذي المجاز
فدعاهم إلى الله والعباس قائم يسمع الكلام فقال : اشهد انك كذاب ، ومضى إلى أبي لهب
وذكر ذلك فأقبلا يناديان ان ابن أخينا هذا كذاب فلا يغرنكم عن دينكم . قال :
واستقبل النبي أبو طالب فاكتنفه واقبل على أبي لهب والعباس فقال لهما : ما تريدان
تربت أيديكما والله انه لصادق القيل ، ثم أنشأ أبو طالب :
أنت الأمين امين الله لا كذب * والصادق القول لا لهو ولا لعب
أنت الرسول رسول الله نعلمه * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
مقاتل : انه رفع أبو جهل يوما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد أنت من
ذلك الجانب ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك ومذهبك ، واننا عاملون
على ديننا ومذهبنا ، فنزل ( وقالوا في قلوبنا أكنة ان يفقهوه ) .
ابن عباس : كان جماعة إذا صح جسم أحدهم ونتجت فرسه وولدت امرأته
غلاما وكثرت ماشيته رضى بالاسلام وان اصابه وجع أو سوء قال : ما أصبت في
هذا الدين إلا سوء ، فنزل ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) .
هامش
( 1 ) مش الشئ مسحه باليد والخلط ، والتمشش لمس أطراف العظام والتمشيش : استخراج المخ .