في التوراة ، فلما قرب وقت خروجه صلى الله عليه وآله قالوا : قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق
ما قلنا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ، وهو المروي عن الصادق
وكان الاخبار من اليهود يعرفونه فحرفوا صفة النبي صلى الله عليه وآله في التوراة من
الممادح إلى المقابح فلما قالت عامة اليهود : كان محمدا هو المبعوث في آخر الزمان ،
قالت الأحبار : كلا وحاشا وهذه صفته في التوراة .
واسلم عبد الله بن سلام وقال : يا رسول الله سل اليهود عنى فإنهم يقولون هو أعلمنا
فإذا قالوا ذلك قلت لهم ان التوراة دالة على نبوتك وان صفاتك فيها واضحة ، فلما سألهم
قالوا كذلك فحينئذ اظهر ابن سلام إيمانه فكذبوه ، فنزل ( قل أرأيتم إن كان من
عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ) الآية .
الكلبي ، قال كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهودا وفنحاص
ابن عازورا : يا محمد ان الله عهد الينا في التوراة ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان
تأكله النار فان زعمت أن الله بعثك الينا فجئنا به نصدقك ، فنزلت ( ولما جائهم كتاب
من عند الله ) الآية ، وقوله ( قل جائكم ) أراد زكريا ويحيى وجميع من قتلهم اليهود
الكلبي ، كان النضر بن الحرث يتجر فيخرج إلى فارس فيشري اخبار الأعاجم
ويحدث بها قريشا ويقول لهم : ان محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم
بحديث اسفنديار ورستم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، فنزل ( ومن
الناس من يشتري لهو الحديث ) .
القشيري : ان بعض المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب ، فنزل ( أو لم
يكفهم انا أنزلنا الكتاب ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : جئتكم بها بيضاء نقية .
السدي : انه قيل للوليد بن المغيرة : ما هذا الذي يقرأ محمد سحر أم كهانة أم
خطب ؟ فاستظهرهم وقال للنبي : اقرأ علي ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال :
تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن ؟ قال : لا ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن
الرحيم ، ثم افتتح حم السجدة فلما بلغ ( فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل
صاعقة عاد وثمود ) اقشعر جلده وقامت كل شعرة عليه وحلفه أن يكف ثم مضى إلى
داره فقيل له قد صبا إلى دين محمد فقال : لا ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه
الجلود قال : قولوا هو سحر فإنه آخذ بقلوب الناس فنزل ( ذرني ومن خلقت وحيدا )
إلى قوله ( تسعة عشر ) .
" المناقب ج 1 ، م 6 "
مناقب آل أبي طالب — صفحة 48
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٨