ونهى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة وقال : ان رأيت محمدا يصلي لأطأن
عنقه ، فنزل ( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) .
ابن عباس في قوله ( وان كادوا ليفتنونك بالذي أوحينا ) قال وفد ثقيف : نبايعك
على ثلاث : لا ننحني ، ولا نكسر آلها بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة . فقال صلى الله عليه وآله :
لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود ، فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم
واما الطاغية اللات فاني غير ممتعكم بها . قالوا : أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا
فإذا قبضناها كسرناها وأسلمنا ، فهم بتأجيلهم فنزلت هذه الآية
قال قتادة : فلما سمع قوله ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) قال : اللهم لا تكلني إلى
نفسي طرفة عين أبدا .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يطوف فشتمه عقبة بن أبي معيط والقى عمامته في عنقه وجره
من المسجد فأخذوه من يده .
وكان صلى الله عليه وآله يوما جالسا على الصفا فشتمه أبو جهل ثم شج رأسه . قال حمزة بن
عبد المطلب :
لقد عجبت لأقوام ذوي سفه * من القبيلين من سهم ومخزوم
القائلين لما جاء النبي به * هذا حديث أتانا غير ملزوم
فقد أتاهم بحق غير ذي عوج * ومنزل من كتاب الله معلوم
من العزيز الذي لا شئ يعدله * فيه مصاديق من حق وتعظيم
فان يكونوا له ضدا يكن لكم ضدا * بغلباء مثل الليل علكوم ( 1 )
فآمنوا بني لا أبالكم * ذي خاتم صاغه الرحمن مختوم
فصل : في استظهاره صلى الله عليه وآله بأبى طالب
تاريخ الطبري والبلاذري : انه لما نزل ( فاصدع بما تؤمر ) صدع النبي ونادى
قومه بالاسلام ، فلما نزل ( انكم وما تعبدون من دون الله ) الآيات ، أجمعوا على
خلافه فحدب عليه أبو طالب ومنعه ، فقام عتبة والوليد وأبو جهل والعاص إلى
أبي طالب فقالوا : ان ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل
آباءنا فأما ان تكفه عنا واما ان تخلي بيننا وبينه ، فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا
هامش
( 1 ) الغلباء : الغليظ العنق ، والعرب تصف الاشراف السادة بغلظ الرقبة وطولها .
والعلكوم : القوية الصلبة يصف الناقة . ويحتمل أن يكون الموصوف بهما الناقة أو الجماعة .