ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصائي قاتلته
حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . فقالوا : قل له يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها
بسوء ، فنزل ( قل أفغير الله تأمروني أعبده ) ، قالوا : إن كان صادقا فليخبرنا من
يؤمن منا ومن يكفر فان وجدناه صادقا آمنا بيه ، فنزل ( وما كان الله ليذر المؤمنين )
قالوا : والله لنشتمنك وإلهك ، فنزل ( وانطلق الملا منهم ) ، قالوا : قل له فليعبد
ما نعبد ونعبد ما يعبد فنزلت سورة الكافرين ، فقالوا : قل له أرسله الله الينا خاصة أم
إلى الناس كافة ؟ قال : بل أرسلت إلى الناس كافة إلى الأبيض والأسود ومن على
رؤس الجبال ومن في لجج البحار ولادعون السنة فارس والروم ( يا أيها الناس اني
رسول الله إليكم جميعا ) ، فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا
فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ، فنزل ( وقالوا
ان نتبع الهدى معك ) وقوله ( ألم تر كيف فعل ربك ) ، فقال مطعم بن عدي : والله
يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه فما أراك تريد
أن تقبل منهم شيئا ، فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ولكنك قد اجتمعت على
خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك ، فوثبت كل قبيلة على ما فيها من المسلمين
يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله ، ومنع الله رسوله بعمه
أبي طالب منهم ، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم
فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله والقيام دونه إلا أبا لهب كما قال الله :
( ولينصرن الله من ينصره ) ، وقدم قوم من قريش من الطائف وأنكروا ذلك
ووقعت فتنة فأمر النبي المسلمون أن يخرجوا إلى أرض الحبشة .
ابن عباس : دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة وافتتح الصلاة فقال أبو جهل : من يقوم
إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى وتناول فرثا ودما وألقى ذلك
عليه ، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال : والله لئن قام
أحد جللته بسيفي ، ثم قال : يا بن أخي من الفاعل بك هذا ؟ قال : عبد الله ، فأخذ
أبو طالب فرثا ودما وألقى عليه . وفي روايات متواترة انه أمر عبيده ان يلقوا
السلام ( 1 ) عن ظهره ويغسلوه ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على أسبلة القوم بذلك .
وفي رواية البخاري ان فاطمة أماطته ( 2 ) ثم أوسعتهم شتما وهم يضحكون ، فلما سلم
هامش
( 1 ) أراد بالسلا هنا الجلدة التي يكون فيها الولد من المواشي جمعها أسلاء .
( 2 ) أي نحته وأبعدته .