عكرمة : انه سمع الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه وآله قوله ( ان الله يأمر بالعدل
والاحسان ) الآية ، فقال : والله ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة ( 1 ) وان أعلاه
لمشمر وان أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر .
ابن عباس ومجاهد في قوله : ( وقال الذين كفروا لولا انزل عليه القرآن ) جملة
واحدة كما أنزلت التوراة والإنجيل فقال الله تعالى كذلك متفرقا ( لنثبت به فؤادك )
وذلك أنه كان يوحى إليه في كل حادثة ، ولأنها نزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤن
والقرآن نزل على نبي أمي ، ولان فيه ناسخا ومنسوخا ، وفيه ما هو جواب لمن سأله
عن أمور ، وفيه ما هو إنكار لما كان ، وفيه ما هو حكاية شئ جرى ، ولم يزل صلى الله عليه وآله
يريهم الآيات ويخبرهم بالمغيبات فنزل ( ولا تعجل بالقرآن ) الآية ، ومعناه لا تعجل
بقراءته عليهم حتى انزل عليك التفسير في أوقاته كما انزل عليك التلاوة .
باع خباب بن الأرت ( 2 ) سيوفا من العاص بن وائل فجاءه يتقاضاه فقال : أليس
يزعم محمد ان في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب وفضة وثياب وخدم ؟ قال : بلى ، قال
فانظرني اقضك هناك حقك فوالله لا تكون هنالك وأصحابك عند الله آثر مني ، فنزل
( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) إلى قوله ( فردا ) .
وتكلم النضر بن الحارث مع النبي صلى الله عليه وآله فكلمه رسول الله حتى أفحمه ثم قال ( انكم
وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) الآية ، فلما خرج النبي قال ابن الزبعرى :
أما والله لو وجدته في المجلس لخصمته فاسألوا محمدا أكل ما يعبد من دون الله في جهنم
مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد عيسى ، فأخبر
النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا ويل أمه أما علم أن ما لما لا يعقل ومن لمن يعقل ، فنزلت ( ان
الذين سبقت لهم ) الآية ، .
وقالت اليهود : ألست لم تزل نبيا ؟ قال : بلى ، قالت : فلم لم تنطق في المهد كما نطق
عيسى ؟ فقال : ان الله عز وجل خلق عيسى من غير فحل فلولا انه نطق في المهد لما
كان لمريم عذر إذ اخذت بما يؤخذ به مثلها وانا ولدت بين أبوين .
واجتمعت إليه قريش فقالوا : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وخلع الأنداد كلها ، قالوا : ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا ! فنزل :
هامش
( 1 ) الطلاوة : الحسن والبهجة .
( 2 ) خباب بن الأرت التميمي : أبو عبد الله من السابقين في الاسلام وقد عذب كثيرا في الله
ثم شهد بدرا . ونزل أخيرا في الكوفة وتوفي بها سنة 37 ه .