وكان بعده لإسحاق ويعقوب في أرض كنعان ، ويوسف في أرض مصر ، ويوشع
إلى بني إسرائيل في البرية ، والياس في الجبال . وارسل نبينا صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة
قوله : ( نذيرا للبشر ) ، والى الجن أيضا قوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) ،
والى الشياطين أيضا قال صلى الله عليه وآله : ان الله أعانني على شيطان حتى أسلم على يدي قوله :
( وما أرسلناك إلا كافة ) ، وقال صلى الله عليه وآله : بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض ،
وقال صلى الله عليه وآله : بعثت إلى الثقلين . وانه علق خمسة أشياء باتباعه : المحبة ( فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ، والفلاح ( فاتبعوه لعلكم تفلحون ) ، والهداية ( فمن
تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) ، والرحمة ( فسأكتبها للذين ) الآية .
المقام أربعة : مقام الشوق لشعيب حيث بكى من خوف الله ، ومقام السلام
لإبراهيم ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) ، ومقام المناجاة لموسى ( وقربناه نجيا ؟ ) ، ومقام
المحبة للنبي ( فكان قاب قوسين ) .
وسمى الله تعالى نوحا شكورا ( انه كان عبدا شكورا ) ، وإبراهيم حليما ( ان
إبراهيم لحليم ) ، وموسى كليما ( وكلم الله موسى تكليما ) ، وجمع له كما جمع لنفسه
فقال : ( ان الله بالناس لرؤف رحيم ) ، وله ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ، قيل هما واحد
وقيل : الرؤف شدة الرحمة رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين رؤوف بأقربائه رحيم بأصحابه
رؤوف بعترته رحيم بأمته رؤوف بمن رآه رحيم بمن لم يره ، وانه مدح كل عضو من
أعضائه : نفسه ( لا يكلف إلا نفسك ) ، رأسه ( يا أيها المدثر ) ، شعره ( والليل إذا
سجى ) ، عينه ( ولا تمدن عينيك ) ، بصره ( ما زاغ البصر ) ، اذنه ( ويقولون هو
اذن ) ، لسانه ( فإنما يسرناه بلسانك ) ، كلامه ( وما ينطق عن الهوى ) ، وجهه
( قد نرى تقلب وجهك ) ، خده ( ولا تصعر خدك ) ، فؤاده ( ما كذب الفؤاد ) ،
قلبه ( على قلبك ) ، صدره ( ألم نشرح لك صدرك ) ، ظهره ( الذي أنقض ظهرك )
يده ( ولا تجعل يدك ) ، قيامه ( حين تقوم ) ، صوته ( فوق صوت النبي ) ، رجله
( طه ما أنزلنا ) يعني طأ الأرض بقدميك ، روحه ( لعمرك انهم لفي سكرتهم
يعمهون ) ، خلقه ( وانك لعلى خلق ، ثوبه ( وثيابك فطهر ) ، علمه ( وعلمك ما لم
تكن تعلم ) ، صلاته ( فتهجد به نافلة لك ) ، صومه ( ان لك في النهار ) ، كتابه
( وانه لكتاب عزيز ) ، دينه ( دينهم الذي ارتضى لهم ) ، أمته ( كنتم خير أمة ) ،
قبلته ( فلنولينك قبلة ) ، بلده ( لا أقسم بهذا البلد ) ، قضاياه ( إذا قضى الله ورسوله
أمرا ) ، جنده ( والعاديات ضبحا ) ، عزته ( ولله العزة ولرسوله ) ، عصمته ( والله
مناقب آل أبي طالب — صفحة 197
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩٧