في الأميين ) . وقيل : لأنه يقول يوم القيامة : أمتي أمتي . وقيل : لأنه الأصل
وهو بمنزلة الام يرجع الأولاد إليها ، ومنه أم القرى . وقيل : لأنه لامته بمنزلة
الوالدة الشفيقة بولدها ، فإذا نودي في القيامة يوم يفر المرء من أخيه تمسك بأمته .
وقيل منسوبة إلى أم وهي لا تعلم الكتابة لان الكتابة من امارات الرجال . وقالوا :
نسب إلى أمه يعني الحلقة . قال الأعشى :
وان معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم
قال المرتضى في قوله : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) الآية ، ظاهر الآية
يقتضي نفي الكتابة والقراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها ، ولان التعليل في الآية
يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة ، لأنهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها
قبل النبوة ، فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة ، فيجوز أن يكون تعلمها من جبرئيل بعد
النبوة ، ويجوز أن لا يتعلم فلا يعلم ،
قال الشعبي وجماعة من أهل العلم : ما مات رسول الله حتى كتب وقرأ .
وفي حديث محمد بن علي الرضا ( ع ) في قوله : ( هو الذي بعث في الأميين )
فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ؟ والله لقد كان رسول الله يقرأ ويكتب باثنين وسبعين
وقال ثلاثة وسبعين لسانا وقد شهر في الصحاح والتواريخ قوله صلى الله عليه وآله : ائتوني بدواة
وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا .
قوله : ( محمد رسول الله ) ، قد سماه بهذا الاسم في أربعة مواضع : ( وما محمد إلا
رسوله ) ، ( ما كان محمد أبا أحد ) ، ( وآمنوا بما نزل على محمد ) ، و ( محمد رسول الله )
النبي صلى الله عليه وآله : إذا سميتم ولدكم محمدا فلا تسبوه ولا تضربوه ، بورك في بيت فيه
محمد ومجلس فيه محمد ورفقة فيها محمد ، وما اجتمع قوم قط في مشورة وفيهم رجل
اسمه محمد فلم يدخلوه في مشورتهم إلا لم يبارك فيهم .
قال أهل الإشارات : الميم ميثاق الله على الأنبياء لأجله ، قوله : ( وإذ أخذ الله
ميثاق النبيين ) ، والحاء حبه في قلوب المرسلين ، وتلبه في أصلاب الطاهرين ( الذي
يراك حين تقوم ) ، والميم الثاني مرتبته في كتب الأنبياء ( النبي الأمي الذي يجدونه
في التوراة والإنجيل ) ، والدال دولته إلى الأبد . قوله : أنا دعوة إبراهيم وبشارة
عيسى ورؤيا أمي . وقيل : الميم الأول فإنه المعرفة أعطاه الله المعرفة بعلم الأولين
والآخرين ، وأما الحاء فان الله تعالى أحيى المسلمين على يديه من الكفر بالاسلام حيث
قال : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) ، والميم الثاني أعطاه الله مملكة لم يعط أحدا مثل ذلك
مناقب آل أبي طالب — صفحة 199
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩٩