وأما الدال فهو الدليل لجميع الخلائق إلى الفردوس . وقيل : امح الشرائع ومد
شريعتك ، ومحى الشرك ومد الاسلام . وقيل : ميم ملكه الممدوح ، حاء حوضه
المورود ، ميم مقامه المحمود ، دال دينه المشهود . وقيل : لم يكن لموسى من اسمه
إلا حرفا فسلم من الغرق ، ولا لنوح إلا حرفا فسلم من الطوفان ، ولا لسليمان إلا
حرفا فوجد الملك ، ولا لداود إلا حرفا فوجد الملك ، فمن له كذا اسما إلا ينجو من
من النار ولا يصل إلى الجنة .
الأمة بأسرها وجدوا حرفا من اسمه ، والامامية وجدوا حرفين فأخذوا الشريعة
بطرفيها ، وان الله خلق صورة بني آدم على صورة اسمه ، فالميم بمنزلة الرأس ، والحاء
بمنزلة اليدين ، والميم بمنزلة البطن ، والدال بمنزلة الرجلين فلما خلق الخلق على صورة اسمه
اليوم فيرجى أن يحشرهم في زمرته غدا ويرحمهم بشفاعته ( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
قال سيبويه : أحمد على وزن أفعل يدل على فضله على سائر الأنبياء لأنه ألف
التفضيل ، ومحمد على وزن مفعل والأنبياء محمودون فهو أكثر حمدا من المحمود
والتشديد للمبالغة يدل على أنه كان أفضلهم .
أنس : قال رجل في السوق : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه رسول الله فقال الرجل :
إنما أدعو ذلك الرجل ، فقال صلى الله عليه وآله : سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي .
أبو هريرة : أنه قال : لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يؤتي القسم وأنا أقسم .
وروي ان قريشا لما بنت البيت وأرادت وضع الحجر تشاجروا في وضعه حتى
كاد القتال يقع فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد الأمين قد رضينا بك ، فأمر
بثوب فبسط ووضع الحجر في وسطه ثم أمر من كل فخذ من أفخاذ قريش أن يأخذ
جانب الثوب ثم رفعوا فأخذه رسول الله بيده فوضعه .
ويروى انه كان يسمى الأمين قبل ذلك بكثير ، وهو الصحيح .
وفي الحساب سيد النبيين صلى الله عليه وآله وزنه المصطفى محمد رسول الله لان
عدد كل واحد منهما استويا في سبعمائة وأربعة عشر . ( المناقب ج 1 ، م 25 )
مناقب آل أبي طالب — صفحة 200
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٠٠