الذي اسرى ) وأقربهم منزلة ( ثم دنى فتدلى ) وأقواهم نصرة ( وينصرك الله نصرا )
وأصحهم رؤيا ( لقد صدق الله ورسوله الرؤيا ) وأكملهم رسالة ( الله نزل أحسن
الحديث ) وأحسنهم دعوة ( فبشر عبادي الذين ) واعصمهم عصمة ( والله يعصمك )
وابعدهم صيعا ( ورفعنا لك ذكرك ) وأحسنهم خلقا ( وانك لعلى خلق عظيم ) وأبقاهم
ولاية ( ليظهره على الدين كله ) وأعلاهم خاصية ( لعمرك ) وأجلهم خليفة ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) وأطهرهم أولاد ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) .
وان الله تعالى وضع ثلاثة أشياء على هوى الرسول صلى الله عليه وآله : الصلاة ( ومن الليل
فسبح وأطراف النهار ) ، والشفاعة ( ولسوف يعطيك ربك ) ، والقبلة ( فلنولينك
قبلة ) كقول الناس : من حب فلان لفلان انه إن امره بتحويل القبلة لحولها .
وأعطى التوراة لموسى ، والإنجيل لعيسى ، والزبور لداود . وقال النبي صلى الله عليه وآله
أوتيت السبع الطوال مكان التوراة والمابين ( 1 ) مكان الإنجيل والمثاني مكان الزبور
وفضلني ربى بالفضل .
وانه شاركه مع نفسه في عشرة مواضع : ( ولله العزة ولرسوله ) ، ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول ) ، ( ومن يعص الله ورسوله ) ، ( ان الذين يؤذون الله
ورسوله ) ، ( استجيبوا لله وللرسول ) ، ( وينصرون الله ورسوله ) ، ( إذا نصحوا
لله ولرسوله ) ، ( فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) ، ( فآمنوا بالله ورسوله ) ، ( ومن
يتول الله ورسوله ) .
ومن جلالة قدره ان الله نسخ بشريعته سائر الشرائع ولم ينسخ شريعته . ونهى
الخلق ان يدعوه باسمه ( لا تجعلوا دعاه الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وإنما كان
ينبغي ان يدعو له : يا أيها الرسول يا أيها النبي ، ولم يأذن بالجهر عليه ( يا أيها الذين
آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ، وان الله تعالى أرسل سائر الأنبياء إلى
طائفة دون أخرى قوله : ( وما أرسلنا من نبي إلا بلسان قومه ) ، كما قال : ( انا
أرسلنا نوحا إلى قومه ) . والى عاد أخاهم هودا ، والى ثمود أخاهم صالحا قرية واحدة
لم تكمل أربعين بيتا ، والى مدين أخاهم شعيبا ولم تكمل أربعين بيتا ، ثم أرسلنا موسى
وأخاه هارون إلى مصر وحدها ، وأرسل إبراهيم بكوثى وهي قرية من السواد ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .