لا يتم الواجب إلا به .
وإذ قد أثبتنا سابقا عدم وجوب غير السبب من مقدمة الواجب ، فلا حكم
فيهما بواسطة ما هما مقدمة له ، لكن الصارف باعتبار اقتضائه ترك المأمور به ،
يكون منهيا عنه ، كما قد عرفت ( 1 ) . فإذا أتى به المكلف عوقب عليه من تلك الجهة .
وذلك لا ينافي التوصل به إلى الواجب ، فيحصل ، ويصح الاتيان بالواجب الذي
هو أحد الأضداد ( 2 ) الخاصة . ويكون النهي متعلقا بتلك المقدمة ومعلولها ، لا بالضد
المصاحب للمعلول .
وحيث رجع حاصل البحث هيهنا ( 3 ) إلى البناء على وجوب ما لا يتم الواجب
إلا به وعدمه ، فلو رام الخصم التعلق بما نبهنا عليه ، بعد تقريبه بنوع من التوجيه ،
كأن يقال : " لو لم يكن الضد منهيا عنه ، لصح فعله وإن كان واجبا موسعا .
لكنه لا يصح في الواجب الموسع ، لان فعل الضد يتوقف على وجود الصارف
عن الفعل المأمور به ، وهو محرم قطعا . فلو صح مع ذلك فعل الواجب الموسع ، لكان
هذا الصارف واجبا باعتبار كونه مما لا يتم الواجب إلا به . فيلزم اجتماع
الوجوب ( 4 ) والتحريم في أمر واحد شخصي ، ولا ريب في بطلانه " لدفعناه ، بأن
صحة البناء على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، تقتضي ( 5 ) تمامية الوجه الأول
من الحجة ، فلا يحتاج إلى هذا الوجه الطويل .
على أن الذي يقتضيه التدبر ، في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ،
على ( 6 ) القول به ، أنه ليس على حد غيره من الواجبات . وإلا لكان اللازم - في نحو ما
إذا وجب الحج على النائي فقطع المسافة أو بعضها على وجه منهي عنه - أن لا
يحصل الامتثال حينئذ ، فيجب عليه إعادة السعي بوجه سائغ ، لعدم صلاحية
الفعل المنهي عنه للامتثال ، كما سيأتي بيانه . وهم لا يقولون بوجوب الإعادة
هامش
1 - كما عرضت - ب
2 - أضداد - ب
3 - هنا - ب
4 - الواجب - الف
5 - يقتضي - الف
6 - به على - ب