بيان الملازمة : أن كل متغايرين إما أن يكونا متساويين في الصفات
النفسية ، أو لا - والمراد بالصفات ( 1 ) النفسية : ما لا يفتقر اتصاف الذات بها إلى
تعقل أمر زائد ، كالانسانية للانسان . وتقابلها ( 2 ) المعنوية المفتقرة إلى تعقل أمر
زائد ، كالحدوث والتحيز له - فان تساويا فيها ، فمثلان ، كسوادين وبياضين .
وإلا ، فاما أن يتنافيا بأنفسهما ، بأن يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ذاتيهما ،
أو لا . فان تنافيا كذلك ، فضدان ، كالسواد والبياض . وإلا ، فخلافان ،
كالسواد والحلاوة .
ووجه انتفاء اللازم بأقسامه : أنهما ( 3 ) لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا في محل
واحد ، وهما مجتمعان ، ضرورة أنه يتحقق في الحركة الامر بها والنهي
عن السكون الذي هو ضدها . ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل منهما ( 4 ) مع ضد
الآخر ، لان ذلك حكم الخلافين ، كاجتماع السواد - وهو خلاف الحلاوة -
مع الحموضة ، فكان يجوز أن يجتمع الامر بالشئ مع ضد النهي عن ضده ،
وهو الامر بضده . لكن ذلك محال ، إما لأنهما نقيضان ، إذ يعد ( 5 ) " إفعل هذا "
و " إفعل ضده " أمرا متناقضا ، كما يعد ( 6 ) " فعله " و " فعل ضده " خبرا متناقضا ،
وإما لأنه تكليف بغير الممكن ، وأنه محال .
والجواب : إن كان المراد بقولهم : " الامر بالشئ طلب لترك ضده " ، على ما
هو حاصل المعنى : أنه طلب لفعل ضد ضده ، الذي هو نفس ( 7 ) الفعل المأمور به ( 8 ) ،
فالنزاع لفظي ، لرجوعه إلى تسمية فعل المأمور به تركا لضده ، وتسمية طلبه نهيا
عنه ( 9 ) . وطريق ثبوت النقل لغة ، ولم يثبت . ولو ثبت فمحصله : أن الامر بالشئ ،
هامش
1 - بالصفة - الف - ب
2 - يقابلها - الف
3 - انها - ب
4 - كل واحد - ب
5 - تعد - ب
6 - تعد - ب
7 - بنفسه - ب
8 - المأمور تركا - ب
9 - عنه ليس في - ب