في الظاهر وسيلة له .
وهذا الكلام عندي منظور فيه ، لان المسببات وإن كانت ( 1 ) القدرة لا تتعلق
بها ابتداء ( 2 ) ، لكنها تتعلق بها بتوسط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز
التكليف بها . ثم إن انضمام الأسباب إليها في التكليف يرفع ذلك الاستبعاد
المدعى في حال الانفراد .
ومن ثم حكى بعض الأصوليين القول بعدم الوجوب فيه أيضا عن بعض .
ولكنه غير معروف .
وعلى كل حال ، فالذي أراه : أن البحث في السبب قليل الجدوى ، لان
تعلق ( 3 ) الامر بالمسبب نادر ، وأثر الشك في وجوبه هين .
وأما غير السبب ، فالأقرب عندي فيه قول المفصل ، لنا : أنه ليس لصيغة
الامر دلالة على إيجابه بواحدة من الثلاث ، وهو ظاهر . ولا يمتنع عند العقل
تصريح الآمر بأنه غير واجب ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . ولو كان الامر
مقتضيا لوجوبه لامتنع التصريح بنفيه .
احتجوا : بأنه لو لم يقتض الوجوب في غير السبب أيضا ، للزم اما تكليف مالا
يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا . والتالي بقسميه باطل . بيان الملازمة :
أنه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه . وحينئذ فان بقي ذلك
الواجب واجبا لزم ( 4 ) تكليف ما لا يطاق ، إذ حصوله حال عدم ما يتوقف عليه
ممتنع . وإن لم يبق واجبا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا . وبيان
بطلان كل من قسمي اللازم ظاهر . وأيضا ، فان العقلاء لا يرتابون في ذم تارك
المقدمة مطلقا . وهو دليل الوجوب .
والجواب عن الأول ، بعد القطع ببقاء الوجوب ، أن المقدور كيف يكون
هامش
1 - كان - الف
2 - لا يتعلق - الف تتعلق بها بتوسط - ب .
3 - تعلق - ب
4 - للزم - ب
5 - بيان ليس في - ب