ممتنعا ؟ والبحث إنما هو في المقدور ، وتأثير الايجاب في القدرة غير معقول .
والحكم بجواز الترك هنا عقلي لا شرعي ، لان الخطاب به عبث ، فلا يقع
من الحكيم . وإطلاق القول فيه يوهم إرادة المعنى الشرعي فينكر . وجواز تحقق
الحكم العقلي هنا دون الشرعي يظهر بالتأمل ( 1 ) .
وعن الثاني : منع كون الذم على ترك المقدمة ، وإنما هو على ترك الفعل
المأمور به ، حيث لا ينفك عن تركها .
أصل
الحق أن الامر بالشئ على وجه الايجاب لا يقتضي النهي عن ضده
الخاص لفظا ولا معنى .
وأما العام ، فقد يطلق ويراد به أحد الأضداد الوجودية لا بعينه ، وهو راجع
إلى الخاص ، بل هو عينه في الحقيقة ، فلا يقتضي النهي عنه أيضا ( 2 ) . وقد يطلق
ويراد به الترك . وهذا يدل الامر على النهي عنه بالتضمن .
وقد كثر الخلاف في هذا الأصل ، واضطرب كلامهم في بيان محله من المعاني
المذكورة للضد ( 3 ) ، فمنهم : من جعل النزاع في الضد العام بمعناه المشهور - أعني الترك
- وسكت عن الخاص . ومنهم : من أطلق لفظ الضد ولم يبين المراد منه . ومنهم :
من قال : إن النزاع ( 4 ) إنما هو في الضد الخاص . وأما العام بمعنى الترك فلا خلاف
فيه ، إذ لو لم يدل الامر بالشئ على النهي عنه ، لخرج ( 5 ) الواجب عن كونه واجبا .
وعندي في هذا نظر ، لان النزاع ليس بمنحصر في إثبات الاقتضاء ونفيه ،
ليرتفع في الضد العام باعتبار استلزام نفي الاقتضاء فيه خروج الواجب عن كونه
واجبا ، بل الخلاف واقع على القول بالاقتضاء في أنه هل هو عينه أو مستلزمه ( 6 ) كما
هامش
1 - بالتأمل لأنه حيث - ب
2 - أيضا - ليس في - ب
3 - ضد - الف
4 - قال : النزاع - ب
5 - فخرج - ب
6 - أو يستلزمه - الف