ستسمعه . وهذا النزاع ليس ببعيد عن الضد العام ، بل هو إليه أقرب .
ثم إن محصل الخلاف هنا : أنه ذهب قوم إلى أن الامر بالشئ عين النهي
عن ضده في المعنى . وآخرون إلى أنه يستلزمه ( 1 ) ، وهم : بين مطلق للاستلزام ( 2 ) ،
ومصرح بثبوته لفظا . وفصل بعضهم ، فنفى الدلالة لفظا وأثبت اللزوم معنى ، مع
تخصيصه لمحل النزاع بالضد الخاص .
لنا على عدم الاقتضاء في الخاص لفظا : أنه لو دل لكانت واحدة
من الثلاث ، وكلها منتفية .
أما المطابقة ، فلان مفاد الامر لغة وعرفا هو الوجوب ، على ما سبق تحقيقه .
وحقيقة الوجوب ليست إلا رجحان الفعل مع المنع من الترك . وليس هذا معنى
النهي عن الضد الخاص ضرورة .
وأما التضمن ، فلان جزءه هو المنع من الترك . ولا ريب في مغايرته
للأضداد الوجودية المعبر عنها بالخاص .
وأما الالتزام ، فلان شرطها اللزوم العقلي أو العرفي . ونحن نقطع بأن تصور
معنى صيغة الامر لا يحصل منه الانتقال إلى تصور الضد الخاص ، فضلا عن
النهي عنه .
ولنا على انتفائه معنى : ما سنبينه ، من ضعف متمسك مثبتيه ( 3 ) ، وعدم قيام
دليل صالح سواه عليه .
ولنا على الاقتضاء في العام بمعنى الترك : ما علم من أن ماهية الوجوب
مركبة من أمرين ، أحدهما المنع من الترك . فصيغة الامر الدالة على الوجوب دالة
على النهي عن الترك بالتضمن ، وذلك واضح .
احتج ( 4 ) الذاهب إلى أنه عين النهي عن الضد : بأنه لو لم يكن نفسه ، لكان إما
مثله ، أو ضده ، أو خلافه ، واللازم بأقسامه باطل .
هامش
1 - يستلزم - ب
2 - الاستلزم - ب
3 - مثبتيه - ب
4 - واحتج - ب