واحتج من زعم أنها مشتركة بين الأمور الأربعة بنحو ما تقدم في احتجاج
من قال بالاشتراك ، وجوابه مثل جوابه .
فائدة
يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السلام : أن استعمال
صيغة الامر في الندب كان شايعا في عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة
المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ،
فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم ( 1 ) عليهم السلام .
أصل
الحق ( 2 ) أن صيغة الامر بمجردها ، لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار ، وإنما تدل ( 3 )
على طلب الماهية . وخالف في ذلك قوم فقالوا ( 4 ) : بإفادتها التكرار ، ونزلوها منزلة
أن يقال : " إفعل أبدا " ، وآخرون فجعلوها للمرة من غير زيادة عليها ، وتوقف
في ذلك جماعة فلم يدروا لأيهما هي .
لنا : أن المتبادر من الامر طلب إيجاد حقيقة الفعل ، والمرة والتكرار خارجان
عن حقيقته ، كالزمان والمكان ونحوهما . فكما ( 5 ) أن قول القائل : " اضرب " غير
متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب ، كذلك غير متناول للعد في ( 6 ) كثرة
ولا قلة . نعم لما كان أقل ما يمتثل به الامر هو المرة ، لم يكن ( 7 ) بد من كونها
مرادة ، ويحصل بها الامتثال ، لصدق الحقيقة التي هي المطلوبة بالامر بها .
وبتقرير آخر : وهو أنا نقطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل ، أعني
المصدر ، كالقليل والكثير ، لأنك تقول : اضرب ضربا قليلا ، أو كثيرا ، أو
هامش
1 - عنهم - ب - ج
2 - الحق عندنا ان - ب
3 - يدل - ب
4 - وقالوا - الف
5 - وكما - ب
6 - من كثرة - ج
7 - لم يكن لابد - ب