في استعمال صيغة الامر في الايجاب والندب معا في اللغة ، والتعارف ( 1 ) ، والقرآن ،
والسنة ، وظاهر الاستعمال يقتضى الحقيقة ، وإنما يعدل عنها بدليل .
قال : " وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلا كاستعمالها
في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة " .
واحتج على كونها حقيقة في الوجوب بالنسبة إلى العرف الشرعي : بحمل
الصحابة كل أمر ورد في القرآن أو السنة على الوجوب ، وكان يناظر بعضهم بعضا
في مسائل مختلفة ، ومتى أورد أحدهم على صاحبه أمرا من الله سبحانه أو من
رسوله ( 2 ) ، صلى الله عليه وآله ، لم يقل صاحبه هذا أمر ، والامر يقتضي الندب ،
أو الوقف بين الوجوب والندب ، بل اكتفوا في اللزوم والوجوب بالظاهر . وهذا
معلوم ضرورة من عاداتهم ومعلوم أيضا : أن ذلك من شأن التابعين لهم ،
وتابعي التابعين . فطال ما اختلفوا وتناظروا ، فلم يخرجوا عن القانون الذي
ذكرناه . وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك حتى جرت عادتهم ، وخرجوا
عما يقتضيه مجرد وضع اللغة في هذا الباب .
قال - رحمه الله - : " وأما أصحابنا ، معشر الامامية ، فلا يختلفون في
هذا الحكم الذي ذكرناه ، وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في موضوع اللغة ،
ولم يحملوا قط ظواهر هذه الألفاظ إلا على ما بيناه ، ولم يتوقفوا عل الأدلة . وقد
بينا في مواضع من كتبنا : أن إجماع أصحابنا حجة " .
والجواب عن احتجاجه الأول : أنا قد بينا ( 3 ) أن الوجوب هو المتبادر من إطلاق
الامر عرفا . ثم إن مجرد استعمالها في الندب لا يقتضي كونه حقيقة أيضا ، بل
يكون مجازا ، لوجود أمارته ، وكونه خيرا من الاشتراك . وقوله : " إن استعمال
اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء كاستعمالها في الشئ الواحد في الدلالة
على الحقيقة " ، إنما يصح إذا تساوت نسبة اللفظة إلى الشيئين أو الأشياء في
هامش
1 - المتعارف - ب
2 - أو رسوله - ب
3 - انا بينا - الف